فهرس الكتاب
جـ ـ ولكن ما المراد بالتمسك في حديث العترة والخلفاء، فبالنسبة لحديث العترة يقول القاري في شرحه (( المراد بهم: أهل العلم منهم المطلعون على سيرته، الواقفون على طريقته والعارفون بحكمه وحكمته ـ وقال ابن الملك: معنى التمسك بالعترة محبتهم والاهتداء بهديهم وسيرتهم. وزاد جمال الدين: إذا لم يكن مخالفًا للدين ) ) (6) ، وقال بعض العلم أيضًا (( عترة الرجل أهل بيته ورهطه الأدنون ولاستعمال العترة على أنحاء كثيرة بينها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله أهل بيتي ليعلم أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين وأزواجه ) ) (7) ، وكقوله تعالى عن زوجات النبي في آية التطهير { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة } ( الأحزاب ـ 34) ، والحكمة بمعنى السنة، وبالنسبة لقوله ( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ) ، يقول القاري، المعنى (( فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي فالإضافة إليهم إما لعملهم بها أو لاستنباطهم واختيارهم إياها ) ) (8) ، وقال ابن رجب (( هذا إخبار منه صلى الله عليه وآله وسلم بما وقع في أمّته بعده من كثرة الاختلاف في أصول الدين وفروعه، وفي الأقوال والأعمال والاعتقادات، وهذا موافق لما روي عنه من افتراق أُمته على بضع وسبعين فرقة، وأنها كلها في النار إلا فرقة واحدة، وهي من كان على ما هو عليه وأصحابه، وكذلك في هذا الحديث أمر عند الافتراق والاختلاف بالتمسك بسنته وسنّة الخلفاء الراشدين من بعده، والسنة: هي الطريقة المسلوكة، فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه هو وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه السنة الكاملة، ولهذا كان السلف قديمًا لا يطلقون اسم السنّة إلا على ما يشمل ذلك كله ) ) (9) ، ومن هنا نستنتج أن الأمر بالتمسك بهؤلاء هو التمسك بما عندهم من العلم بالسنّة.