فهرس الكتاب

الصفحة 2383 من 5447

يقول التيجاني وهو بصدد مناقشة بعض الصبية (!) (( وسألني أحدهم: ما هو المذهب المتبع في تونس؟ قلت: المذهب المالكي، ولاحظت بعضهم يضحك، فلم أهتمّ لذلك، قال: ألا تعرفون المذهب الجعفري؟ فقلت: خير إن شاء الله، ما هذا الإسم الجديد؟ لا، نحن لا نعرف غير المذاهب الأربعة وما عداها فليس من الإسلام في شيء، وابتسم قائلًا: عفوًا، أن المذهب الجعفري هو محض الإسلام، ألم تعرف بأنّ الإمام أبا حنيفة تتلمذ على يد الإمام جعفر الصادق؟ وفي ذلك يقول أبو حنيفة( لولا السنتان لهلك النعمان ) ، سكتُّ ولم أبد جوابًا، فقد أدخل علي اسمًا جديدًا ما سمعت به قبل ذلك اليوم ولكني حمدتّ الله أنه ـ أي إمامهم جعفر الصادق ـ لم يكن استاذًا للإمام مالك وقلت نحن مالكية ولسنا أحنافًا، فقال: أنّ المذاهب الأربعة أخذوا عن بعضهم البعض فأحمد بن حنبل أخذ عن الشافعي والشافعي أخذ عن مالك وأخذ مالك عن أبي حنيفة وأبو حنيفة أخذ عن جعفر الصادق وعلى هذا فكلهم تلاميذ لجعفر بن محمد، وهو أول من فتح جامعة إسلامية في مسجد جدّه رسول الله وقد تتلمذ على يديه أكثر من أربعة آلاف محدّث وفقيه )) (1) ، فأقول:

1ـ الادعاء بأن أبا حنيفة تتلمذ على يد جعفر الصادق كذب يعرفه كل من قرأ شيئًا عن حياة أبي حنيفة، والمعلوم المشهور أنه تتلمذ على يد ثلة من كبار العلماء في عصره ومن أبرزهم إسماعيل بن حماد أبي سليمان الكوفي وهو من أخص شيوخ أبي حنيفة إضافة إلى ابراهيم بن محمد المنتشر وإبراهيم بن زيد النخعي وأيوب السختياني والحارث الهمذاني وربيعة المدني وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وسعيد بن مسروق ولد سفيان الثوري وسليمان الهلالي وعاصم بن كليب وغيرهم كثير (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت