فهرس الكتاب
وعارضوا النسخ بحديث عمران بن حصين وحديث جابر: كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين ، فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما. (21)
ومن ردود الشيعة: إن أصدق شيء في الدلالة على عدم النسخ في عهده صلى الله عليه وعلى آله وسلم قول عمر:"متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما ، متعة الحج ومتعة النساء. (22) "
فالخليفة لم يدع النسخ كما سمعته من كلامه الصريح في إسناد التحريم والنهي إلى نفسه ، ولو كان هناك ناسخ من الله عز وجل أو من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأسند التحريم إلى الله تعالى أو إلى الرسول ! فان ذلك أبلغ في الزجر وأولى بالذكر . (23)
تاسع عشر: قالوا: إن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أباح المتعة لأصحابه .
واجمع المسلمون على شرعية نكاح المتعة والإذن فيه في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بغير شبهة ثم ادعى نسخها ولم يثبت وقد ثبتت الإباحة بالإجماع فعلى من ادعى الحظر والنسخ الدلالة ، وقد ثبت إباحتها بالإجماع فلم يعدل إلى تحريمها إلا بالإجماع .
و النسخ مجرد ادعاء لم يثبت .
وقالوا: إنه لا نزاع ولا خلاف في أن المتعة كانت مشروعة والخصم يقول إنها نسخت ، قلنا المشروعية دراية والنسخ رواية و لا تطرح الدراية بالرواية .
وقالوا: أن المتعة ثبتت بدليل قطعي والأدلة المانعة لها كلها ظنية والقطعي لا ينسخ إلا بقطعي مثله.
و إذا تعارضت الأخبار وتكافأت سقطت عن الحجة والاعتماد وصارت من المتشابهات ولا بد من رفضها والعمل بالمحكمات وبعد ثبوت المشروعية والإباحة باتفاق المسلمين واستصحاب بقائها وأصالة عدم النسخ عند الشك يتعين القول بجوازها وحليتها إلى يوم القيامة.