فهرس الكتاب
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} .
أما بعد؛
فإن الأمانة من أكرم الخصال التي حث عليها الإسلام، والخيانة من أرذل الخصال التي حذر منها ونهى عنها.
قال تعالى في الأمناء: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} ، وقال في الخائنين: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ} ، {وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} .
وأفحش ما تكون الخيانة: الخيانة العامة، وهي التي تحدث عنها الفقهاء بتعبير"الخيانة العظمى"، وهي الخيانة المتعلقة بأمر الدين والمتعلقة بأمر الأمة، وتكون بالممالأة والمعاونة تارة، وبالجاسوسية وإفشاء الأسرار العامة للأمة تارة أخرى، وبالتخاذل عن نصرة الأمة مع القدرة على نصرتها.. وغير ذلك.
وأحكام الخيانة العظمى مفصلة في كتب الفقه الإسلامي بتوسع؛ إذا كانت الأمانة عندنا هي الدين"لا إيمان لمن لا أمانة له"فإن الخيانة والغدر والمخادعة عند الشيعة هي الدين، فالتقية التي يعتقدها الشيعة توصلهم إلى أَزِمَّة القيادة وأماكن التأثير في كثير من الأماكن؛ فيتمكنون من خيانتهم وتنفيذ مؤامراتهم.