فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 5447

وعرض لهن في سورة المجادلة ، فاستمع إلى رأي المرأة وقرره مبدءً يسير عليه التشريع العام الخالد ، وبذلك كانت آيا ت الظهار التي افتتحت بها السورة المذكورة أثرا من آثار الفكر النسائي ، وصفحة إلهية خالدة تلمح فيها على ممر الدهور صورة احترام الإسلام للمرأة ،و أن الإسلام ليس - كما يظن أعداؤه من أصحاب المتعة ومن لف لفهم - يراها مخلوقة يقاد بفكر الرجل ورأيه ، وإنما هي مخلوق له إبداء رأيه ، وللرأي قيمته ووزنه .

يقول أوس بن الصامت لزوجه خولة بنت ثعلبة: أنت علي كظهر أمي ، وكان المعروف في الجاهلية أن الرجل قال هذه الكلمة لزوجته حرمت عليه، ثم دعاها أوس إلى نفسه فأبت وقالت: والذي نفس خولة بيده لا تصل إليّ وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله ، ثم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت:

يا رسول الله إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب فيّ ، فلما خلا سني ونثرت بطني جعلني كأمه ، وتركني إلى غير واحد ، فإن كنت تجد لي رخصة يا رسول الله فحدثني بها: فقال عليه والصلاة والسلام: ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن ، وما أراك قد حرمت عليه ، فأخذت تجادل رسول الله مرارا وتقول في الرد عليه: إنه ما ذكر طلاقا ، فكيف أحرم عليه ؟ إن لي منه صبية صغارا إن ضمهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إليّ جاعوا ، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول: اللهم إني أشكو إليك ، وما برحت علي هذه الحال حتى نزلت الآيات الأربع الأوائل من هذه السورة .

وعرض لهن في سورة الممتحنة ، وبّين حكم النساء يهاجرن مؤمنات من بلاد الأعداء إلى بلاد الإسلام وحكم زوجيتهن لأزواجهن لأزواجهن السابقين ، وزواجهن بالمؤمنين ، وبين حقهن في المبالغة على السمع والطاعة ، وعلى القيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت