فهرس الكتاب
بحدود الشريعة وأحكامها وأنهن حقهن في ذلك كالرجال ، وقد وري المفسرون قصة هذه المبالغة التي شغلت مركز المفاوضة فيها عن النساء هند بنت عتبة زوج أبي سفيان وهي قصة طريفة تبدو فيها ظاهرة عظيمة من حرية الرأي في ا لنقاش والحوار ، ونرى ذلك في الآيات من العاشرة حتى الثانية عشرة من هذه السورة .
وعرض لهن في سورة التحريم في شأن جرى بين زوجات الرسول ، ويجري بين كل الزوجات في كل زمان ومكان ، وتقررت في هذه السورة مسؤلية المرأة عن نفسها مسؤلية مستقلة عن مسؤلية الرجل ، وأنه لا يؤثر عليها وهي صالحة ، فساد الرجل وطغيانه ، ولا ينفعها وهي طالحة صلاح الرجل وتقواه ، ونرى ذلك في الآيات الخمس الأوائل من هذه السورة ، والآيات التي ختمت بهن . وأخيرًا عرض القرآن الكريم للنساء في سورتهن الكبرى والصغرى: النساء والطلاق . وكم تنبض قلوب النساء فرحًا لتكريم الله لهن وعنايته بهن حينما يسمعن أو يعلمن أن القرآن عرض لهن في هذه السور كلها وأن من بين هذه السور سورتين سميتا باسمهن وعالجتا كثيرًا من شئونهن في أطوار حياتهن كلها من عهد الطفولة إلى عهد الزوجية والأمومة . (2)
فمثل هذه الأحكام والتشريعات فصلها القرآن تفصيلا كاملا ، ولم يترك للسنة فيها مجالا إلا القليل، فليس بمعقول أبدا أن يذكر القرآن تشريع نكاح المتعة بقوله تعالى { فما استمتعتم به } التي هي في حقيقتها أكثر من قضية الزواج تعقيدا وأشد عسرا وأخطر أثرا بالإشارة إليها تلك الإشارة الخفية لو صح أن الإشارة كانت إليها ، ولما عرضها هذا العرض الخاطف ، بل لجعلها قضية بذاتها ، ولرسم حدودها ، وبين معالمها وموقف كل من الرجل والمرأة فيها ولما ترك المجال للبشر أن يشرعوا أحكامها وقوانينها هذا يقول:ترث وذاك يقول لا ترث إلا مع الشرط وآخر يقول اشترطا أم لم يشترطا فلا يرث