فهرس الكتاب

الصفحة 2670 من 5447

وللأسف خدع الحسين رضي الله عنه بهم، وسار إليهم بعد أن حذره كثير من المقربين إليه من الخروج لما يعرفون من خيانة شيعة العراق، حتى قال له ابن عباس رضي الله عنهما:"أتسير إلى قوم قد قتلوا أميرهم، وضبطوا بلادهم، ونفوا عدوهم، فإن كانوا قد فعلوا ذلك فسر إليهم، وإن كانوا إنما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر، وعماله تجبى بلادهم فإنما دعوك إلى الحرب والقتال، ولا آمن عليك أن يغروك ويكذبوك ويخالفوك، ويخذلوك، وأن يستنفروا إليك فيكونون أشد الناس عليك.." (1) .

وبالفعل ظهر غدر شيعة أهل الكوفة برغم مراسلاتهم للحسين حتى قبل أن يصل إليهم فإن الوالي الأموي عبيد الله بن زياد لما علم بأمر مسلم بن عقيل، وما يأخذ من البيعة للحسين جاء فقتله وقتل مضيفه هانئ بن عروة المرادي، كل ذلك وشيعة الكوفة لم يتحرك لهم ساكن، بل تنكروا لوعودهم للحسين رضي الله عنه واشترى بن زياد زممهم بالأموال (2) .

فلما خرج الحسين رضي الله عنه وكان في أهله وقلة من أصحابه عددهم نحو سبعين رجلًا، وبعد مراسلات وعروض (3) ، تدخل ابن زياد في إفسادها دار القتال فقتل الحسين رضي الله عنه وقتل سائر أصحابه، وكان آخر كلامه قبل أن يسلم الروح:"اللهم أحكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا" (4) .

(1) الكامل في التاريخ (4/37) .

(2) انظر المسعودي: مروج الذهب (3/67) وما بعدها، العالم الإسلامي في العصر الأموي (ص473) .

(3) كان الحسين - رحمه الله - قد عرض عرضًا جيدًا قال فيه:"إما أن تدعوني فأنصرف من حيث جئت، وإما تدعوني فأذهب إلى يزيد، وإما أن تدعوني بالحق فالحق باثغور"، وهذا عين الحكمة من الحسين رضي الله عنه لحقن الدماء، ولكن الشيطان عبيد الله بن زياد رفض إلا أن يسلم الحسين نفسه أسيرًا، فرأى الحسين الموت عنده أهون من ذلك، فكان ما كان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

(4) انظر: تاريخ الطبري (5/ 389) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت