فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 5447

11-وقال الشيخ عبد الكريم الخطيب في تفسيره: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } الاستمتاع المطلوب إيتاء الأجر عنه هنا ، هو ما يحققه الزواج للرجل من سكن نفسي ، وأنس روحي ، وقرة عين بالبنين والبنات إلى ما يجد من إشباع لغريزته الجسدية مع العفة والتصّون .. و"ما"في قوله تعالى فما استمتعتم به منهن .. اسم موصول لغير العاقل ، معدول به عن"من"التي يقع في حيزها العقلاء وهن النساء المرغوب في الزواج منهن وفي اختيار النظم القرآني لهذا الأسلوب إعجاز من إعجازه ... فإن ما في كلمة {ما } من التجهيل والتفخيم ما يلقي إلى شعور الرجال إحساسًا بعظم الأمانة التي سيحملونها بهذا الزواج الذي هم مقدمون عليه وبأنه نعمة عظيمة من نعم الله لمن يعرف كيف يكشف أسرارها ويتعرف على مواقع الخير فيها . (20)

فالمرأة عالم رحيب ، أشبه بالبحر ، تكمن في أعماقه اللآلئ والدرر كما تضطرب في كيانه الحيتان والأخطبوطات .. والصيد في هذا البحر يحتاج إلى مهارة وكياسة وإلا وقع المحذور وساءت العاقبة.

هذا وقد حمل كثير من المفسرين قوله تعالى فما استمتعتم به منهن .. على نكاح"المتعة"وإن قوله تعالى فآتوهن أجورهن هو إشارة إلى الثمن الذي يقدمه الرجل للمرأة مقابل الاستمتاع بها.

والآية الكريمة في منطوقها لا تعطي هذا المفهوم ، الذي فوق إنه - في وضعه هذا - عنصر دخيل على القضية التي أمسك القرآن الكريم بجميع أطرافها هنا ، وهي قضية"الزواج"وما أحل الله وما حّرم على الرجال من النساء - فوق هذا فإن هذا المفهوم يناقض قوله تعالى {فريضة } الذي هو وصف ملازم للمهر الذي أشار إليه سبحانه تعالى بقوله فآتوهن أجورهن فريضة كما إنه يناقض قوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت