تعود بداية نشاط المؤسسات المتوازية إلى المرحلة التي تلت فتح ملف سلسلة الاغتيالات واكتشاف التشكيل المسئول عنها داخل وزارة الاستخبارات الإيرانية، هؤلاء الأشخاص المسئولون عن تنفيذ الاغتيالات متقاربون من الناحية الفكرية مع تيار المؤسسات المتوازية، ورأوا أن المجال صار ضيقًا لمواصلة نشاطاتهم الخاصة داخل وزارة الاستخبارات، فعمدوا منذ العام الماضي إلى اعتقال النشطين السياسيين, ونشطوا بشكل علني في المحافل السياسية وعلى الصعيد العام لدرجة أنهم ضغطوا على نواب مجلس الشورى الإسلامي لكي يقدموا طلب إحاطة لعلي يونسي وزير الاستخبارات أمام لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية لبحث موضوع السعى لسلب سلطة وزارة الاستخبارات ومحاولة إقصائها من الساحة، تم هذا على نحو أوضح، أن النهج الذي أدى إلى وقوع سلسلة الاغتيالات قد انتقل إلى أماكن أخرى من أجهزة الدولة على حد قول محسن ميردامادي رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى الإسلامي.
ويعتقد السياسيون أن المؤسسات المتوازية أو حكومة الظل لها أذرع طلابية وصحفية تعبر عن نفسها بشكل أوضح وتحدث أثرًا أكبر على المجتمع من المؤسسات الرسمية، لدرجة أن الحديث المتداول في الساحة يدور حول أن تدخل الأذرع الطلابية للمؤسسات المتوازية هو الذي أجبر مصطفى معين وزير العلوم والتقنية على الاستقالة.
يعتقد الناقد السياسي علي رضا رجائي أن هيكل النظام السياسي في إيران مثل كثير من الدول النامية يتكون من مؤسسات عدة تسعى كل واحدة منها إلى تحجيم مجال عمل الأخرى، وهذا الهيكل ظهر كنتيجة لتنوع البنية المحيطة في المجتمع. إن التنوع الواسع وتعقد التركيبة الطبقية في المجتمع الإيراني حّول هيكل السلطة من الناحية العملية إلى أقسام متشعبة تضم وحدات مستقلة عن بعضها البعض. في مثل هذا الوضع تتعدد مراكز السلطة وتسمى بحكومة الظل في مقابل بنية السلطة الرسمية للدولة.