فهرس الكتاب

الصفحة 2907 من 5447

وذكر ابن هشام وكذا ابن الجوزي مختصرًا، أنه لما أسلم أتى إلى جميل بن معمر الجمحي -وكان أنقل قريش لحديث - فأخبره أنه أسلم، فنادى جميل بأعلى صوته أن ابن الخطاب قد صبأ. فقال عمر: -وهو خلفه - كذب، ولكني قد أسلمت، فثاروا إليه، فما زال يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤوسهم، وطلح أي أعيا عمر، فقعد، وقاموا على رأسه، وهو يقول: افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله أن لو كنا ثلاث مائة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا.

وبعد ذلك زحف المشركون إلى بيته يريدون قتله. روى البخاري عن عبدالله بن عمر قال: بينما هو -أي عمر - في الدار خائفًا، إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو، وعليه حلة سبرة وقميص مكفوف بحرير، وهو من بني سهم، وهم حلفاؤنا في الجاهلية، فقال له: مالك؟ قال: زعم قومك أنهم سيقتلوني إن أسلمت، قال لا سبيل إليك -بعد أن قالها أمنت - فخرج العاص، فلقي الناس قد سال بهم الوادي، فقال أين تريدون؟ فقالوا هذا ابن الخطاب الذي قد صبأ، قال: لا سبيل إليه، فكر الناس وفي لفظ ، في رواية ابن إسحاق: والله لكأنما كانوا ثوبًا كشط عنه.

هذا بالنسبة إلى المشركين، أما بالنسبة إلى المسلمين؛ فروى مجاهد عن ابن عباس قال: سألت عمر بن الخطاب، لأي شيء سميت الفاروق؟ قال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام -ثم قص عليه قصة إسلامه وقال في آخره - قلت: -أي حين أسلمت - يا رسول الله! ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: بلى ! والذي نفسي بيده، إنكم على الحق وإن متم وإن حييتم، قال: قلت: ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لنخرجن، فأخرجناه في صفين، حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين، حتى دخلنا المسجد، قال: فنظرت إليّ قريش وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسماني رسول الله صلَّى الله عليه وسلم"الفاروق"يومئذ.

وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت