فهرس الكتاب

الصفحة 2906 من 5447

فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت، فقال: أبشر ياعمر، فإني أرجو أن تكون دعوة الرسول صلَّى الله عليه وسلم لك ليلة الخميس (اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام) ورسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) في الدار التي في أصل الصفا.

فأخذ عمر سيفه، فتوشحه، ثم انطلق حتى أتى الدار، فضرب الباب، فقام رجل ينظر من خلل الباب فرآه متوشحًا السيف، فأخبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم واستجمع القوم، فقال لهم حمزة: مالكم؟ قالوا: عمر، فقال: وعمر، افتحوا له الباب، فإن كان جاء يريد خيرًا بذلناه له، وإن كان جاء يريد شرًا قتلناه بسيفه ، ورسول الله صلَّى الله عليه وسلم داخل يوحى إليه فخرج إلى عمر حتى لقيه في الحجرة، فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف، ثم جبذه جبذة شديدة فقال: أما أنت منتهيًا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما نزل بالوليد بن المغيرة؟ اللهم! هذا عمر بن الخطاب، اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب، فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. وأسلم فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد.

كان عمر رضي الله عنه ذا شكيمة لا يرام، وقد أثار إسلامه ضجة بين المشركين بالذلة، والهوان، وكسا المسلمين عزة وشرفًا وسرورًا.

روى ابن إسحاق بسنده عن عمر قال:لما أسلمت تذكرت أي أهل مكة أشد لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم عداوة، قال: قلت: أبو جهل، فأتيت حتى ضربت عليه بابه فخرج إلي، وقال: أهلًا وسهلًا، ما جاء بك؟ قال: جئت لأخبرك أني قد آمنت بالله وبرسوله محمد، وصدقت بما جاء به، قال: فضرب الباب في وجهي، وقال: قبحك الله، وقبح ما جئت به.

وذكر ابن الجوزي أن عمر رضي الله عنه قال: كان الرجل إذا أسلم تعلق به الرجال، فيضربونه ويضربهم، فجئت -أي حين أسلمت - إلى خالي -وهو العاصي بن هاشم - فأعلمته فدخل البيت، قال: وذهبت إلى رجل من كبراء قريش -لعله أبو جهل - فأعلمته فدخل البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت