فهرس الكتاب

الصفحة 2905 من 5447

وكان من حدة طبعه وفرط عداوته لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم أنه خرج يومًا متوشحًا سيفه، يريد القضاء على النبي صلَّى الله عليه وسلم، فلقيه نعيم بن عبدالله النحام العدوي، أو رجل من بني زهرة، أو رجل من بني مخزوم فقال: أين تعمد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمدًا قال: كيف تأمن من بني هاشم ومن بني زهرة وقد قتلت محمدًا؟ فقال له عمر: ما أراك إلا قد صبوت وتركت دينك الذي كنت عليه، قال أفلا أدلك على العجب يا عمر! إن أختك وختنك قد صبوا، وتركا دينك الذي أنت عليه، فمشى عمر دامرًا حتى أتاهما، وعندهما خباب بن الأرث، معه صحيفة فيها {طه } يقرئهما إياها -وكان يختلف إليهما ويقرئهما القرآن - فلما سمع خباب حس عمر توارى في البيت، وسترت فاطمة -أخت عمر - الصحيفة، وكان قد سمع عمر حين دنا من البيت قراءة خباب إليهما، فلما دخل عليهما قال: ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم؟ فقالا: ما عدا حديثًا تحدثناه بيننا. قال: فلعلكما قد صبوتما. فقال له ختنه: يا عمر أرأيت إن كان الحق في غير دينك؟ فوثب عمر على ختنه فوطئه وطأ شديدًا. فجاءت أخته فرفعته عن زوجها فنفحها نفحة بيده، فدمى وجهها -وفي رواية ابن إسحاق أنه ضربها فشجها - فقالت -وهي غضبى: يا عمر إن كان الحق في غير دينك، أشهد أن لاإله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.

فلما يئس عمر، ورأى ما بأخته من الدم ندم واستحى، وقال: أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرؤه، فقالت أخته: إنك رجس، ولا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل، فقام فاغتسل، ثم أخذ الكتاب، فقرأ:"بسم الله الرحمن الرحيم"فقال: أسماء طيبة طاهرة. ثم قرأ: {طه } حتى انتهى إلى قوله: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } فقال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه؟ دلوني على محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت