فهرس الكتاب

الصفحة 3052 من 5447

ثم أما بعد ، فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز: { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} .فالأسرة هم الأم للعالم الإنساني الكبير تكونت من رجل واحد ثم خلق الله تبارك وتعالى منه زوجه ، ومن ثم كون الله جل وعلى منهما الأسرة .قال جل ذكره: { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالا كثيرا ونساء ، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا } . ففي الزاوج يكون بناء الأسرة ومن ثم بناء المجتمع . قال جل ذكره: { وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا } . لذا حث الإسلام على تكوين الأسرة ، في الكتاب والسنة ، وكلامنا هنا عن المتعة التي هي اتفاق بين رجل وامرأة، على أن يجامعها مقابل مبلغا من المال ثم يتركها بعد ذلك . إن المتعة لا ينبني عليها نظام المجتمع إلا إذا كان مجتمعا شيوعيا يشترك رجاله في نسائه . فلا ينبني على قواعده بيت ولا أسرة ولا يقوم على عمودها نسب أبدا . إن أقل رجل على وجه الأرض لا يرضى أن يتمتع أحد بأخته أو ابنته ، فكيف يستحلها الفقيه في بنات الأمة ؟!! إن الله جل وعلا جعل الدنيا كلها للإنسان ، فكيف جعل هؤلاء القوم متاعا للآخرين . لقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن لعن المحلل والمحلل له ، لا لشيء إلا لأنه مجرد استمتاع بين رجل وامرأة . إنهم يحسبون أن المتعة خير العبادات وأفضل القربات ، ويوردون في فضلها كما سيأتي أخبارا كثيرة . وإذا تأمل العاقل في أصل المتعة يجد فيها مفاسد مكنونة كلها تعارض الشرع ،وسنأتي لذكرها إنشاء الله تبارك وتعالى . ولا شك أن من جعل المتعة حلية لأهل البيت أو شعارا للأئمة يكون قد أهانهم وافترى عليهم ، وكما قيل عدو عاقل خير من صديق جاهل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت