فهرس الكتاب

الصفحة 3079 من 5447

ثم النكاح الذي جاءت به الشريعة هو النكاح الذي أوجب الشارع فيه إشهاد الشهود كما ثبت ذلك في الأحاديث . ثم النكاح الذي شرعه الشارع هو النكاح الذي يحصل به التوارث ويثبت به النسب ويترتب عليه العدة والطلاق . وإذا عرفت هذا ، فالمتعة ليست بنكاح شرعي ، وإنما رخصة للمسافر مع الضرورة ، ولا خلاف في هذا ، ثم لا خلاف في ثبوت الحديث المتضمن للنهي عنها إلى يوم القيامة . وليس بعد هذا شيء ، ولا تصلح معارضته بشيء مما زعموه وما ذكروه من أنه استمتع بعض الصحابة بعد موته صلى الله عليه وسلم . فليس هذا ببدع ، فقد يخفى الحكم على بعض الصحابة ، ولذا صرح عمر بالنهي عن ذلك وأسنده إلى نهيه صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن بعض الصحابة تمتع. فالحجة إنما هي في ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ما في ما فعله فرد من أفراد . ثم قد أجمع المسلمين على التحريم ، ولم يبق على الجواز إلا الرافضة وليسوا ممن يحتاج إلى دفع أقوالهم ، وليسوا هم ممن يقدح بالإجماع ، فإنهم في غالب ما هم عليه مخالفون للكتاب والسنة ولجميع المسلمين . قال ابن المنذر: جاء عن الأوائل الرخصة فيه ولا أعلم اليوم أحدا يجيزها إلا بعض الرافضة . وقال القاضي عياض: أجمع العلماء على تحريمها إلا الروافض . وقال الخطابي: تحريم المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة . السيل الجرار ج2 ص 267. وأما قولهم إن قول النبي لا ينسخ القرآن وذلك أنهم قالوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينسخ قول الله تبارك وتعالى ، وقد بينا لكم أن قول الله تبارك وتعالى: { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } ليس في النتعة أصلا . قال ابن الجوزي: المتعة أبيحت بالسنة ونسخت بالسنة والآية لا تعلق لها أصلا بعقد المتعة حتى يقال كيف نسخت بالسنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت