فهرس الكتاب

الصفحة 3235 من 5447

يمارس المرجع الديني عند الشيعة دورًا اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا، ويتبع كل مرجع مجموعة من «المقلدين» تقل أو تكثر، وهؤلاء المقلدون يدفعون للمرجع التزاماتهم الدينية التي تتراوح بين أمور واجبة مثل «الخمس» أو شديدة التأكيد مثل «رد المظالم» أو مستحبة مثل «الوصية بالثلث» والهبات والصدقات.

ولا تقتصر مهمة المرجع على ذلك فقط، بل انه يضطلع بوظائف اجتماعية تكسبه الحظوة والقبول والمصداقية بين اتباعه، كتقديم مساعدات مالية ومعنوية لأتباعه ومقلديه، وإصلاحه بين المنازعات والخصومات، ويبرز كقائد اجتماعي يدافع عن حقوقهم ويتمثل مطالبهم.

أما الدور السياسي للمرجع، فهناك شواهد كثيرة عليه وعلى تطوره، وأبرز مثال في ذلك هو «ثورة التنباك» سنة 1891 ـ 1892، التي قامت بسبب فتوى الميرزا محمد حسن الشيرازي، الذي اعترض على منح الشاه الإيراني «امتياز بيع وشراء التنباك» لشركة بريطانية فأصدر الشيرازي فتوى بتحريم «التنباك» زراعة وتدخينًا وبيعًا وشراء، التزم بها جميع الشعب الإيراني حتى زوجة الشاه، مما اضطر الشاه إلى إلغاء الامتياز للشركة البريطانية.

وقد أخذ هذا الدور السياسي للمراجع شكله الفاعل وقيمته المؤثرة عندما ترسخت نظرية «ولاية الفقيه» في المذهب الشيعي، وبلغت «ولاية الفقيه» قمتها في الثورة الإيرانية سنة 1979، حين تحولت من نظرية إلى واقع مطبق، وصارت النخبة الحاكمة في إيران هي نخبة دينية شيعية غالبها من المراجع ورجال الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت