وهنا يبرز سؤال عن قيمة الأموال التي تحول إلى خارج دول الخليج، فضلا عن السعودية، من خمس ونحوه، وكم يبلغ تقريبا هذا المبلغ المحول؟.
والسؤال الأكثر إلحاحًا: ماذا لو أنفقت هذه الأموال على المحتاجين في المنطقة نفسها ولرفع مستوى الخدمات عندهم، وهذا يبين الأهمية الاقتصادية لوجود مرجع شيعي سعودي أو خليجي، في الاحتمالات الأدنى.
ولو رجعنا إلى التاريخ، لوجدنا أن «السعودية» كانت تحوي مراجع شيعة، ولم تسعَ السلطة السياسية إلى نفيهم أو إقصائهم، بل تعاونت معهم، فآخر مرجعية في الأحساء كان السيد ناصر الأحسائي، أما القطيف فقد كان فيها عدد من المراجع الشيعة، إبان دخولها في الحكم السعودي (الدولة السعودية الثالثة) سنة 1331هـ، وهم الشيخ أبو عبد الكريم علي الخنيزي المتوفى سنة 1362هـ، وكان أكبر المراجع من حيث المنزلة الاجتماعية، وعمه الشيخ أبو حسن علي الخنيزي، وقد كان في النجف ثم قدم القطيف سنة 1332هـ، وتوفي فيها سنة 1363هـ، والشيخ عبد الله بن معتوق المتوفى سنة 1363هـ، والسيد ماجد العوامي المتوفى سنة 1367هـ، وهو آخرهم موتًا، وخلت القطيف منذ ذلك الوقت إلى اليوم من وجود مرجع شيعي.
ووجود هؤلاء كان ينسجم مع واقعهم وحاجاتهم لمنطقتهم وللبلاد جميعًا، ويظهر هذا الأمر جليًا في الحادثة التالية:
فبعد أن استولى الملك عبد العزيز على الأحساء سنة 1331هـ، أرسل سرية بقيادة عبد الرحمن السويلم إلى القطيف، فخرج السويلم بسريته حتى وصلوا إلى «المريقب» قرب سيهات وعسكروا هناك، وفي تلك الأثناء كان القائم مقام العثماني مجتمعًا بعلماء ووجهاء القطيف، وعلى رأسهم المراجع السابق ذكرهم، وطلب منهم مهددًا أنْ يقاوموا الملك عبد العزيز، وطلب من العلماء إصدار فتاوى بوجوب قتال الملك عبد العزيز وجنوده، وأوقف على رأس كل عالم جنديًا شاهرًا سلاحه، إمعانًا في إرهابهم.