فهرس الكتاب

الصفحة 3238 من 5447

وهذه «الموارد» الاقتصادية ـ الدينية تمثل مجالًا للخلاف بين الحوزتين، غير أن الخلاف الذي يبقى بالغ الحساسية يتمثل في أن مراجع النجف معروفون بإبطالهم لنظرية «ولاية الفقيه» وهو ما يضرب مشروعية الدولة (الثورة) الإيرانية الحديثة في الصميم، ولا شك أنّ قم وطهران لن ترضيا بظهور دعاة شيعة إليها، يمثلون اختراقًا دينيًا لمشروعية الدولة والثورة الإيرانيتين.

ومن المسلم به أن أي مرجع إنما يمثل المصالح الاقتصادية والسياسية لحوزته ولبلده، وهو ما سيؤثر في المقام الأول على شيعة الخليج وبلدانهم، الذين يجب أن يسعوا لإيجاد صيغة ثالثة تواجه النزاع المرتقب بين قم والنجف، أو الصراع القديم بين المراجع العرب والفرس.

وهنا يُطرح بإلحاح أهمية وجود مرجعية شيعية سعودية تراعي مصالح أهلها، وتحمل هويتها ولا تتأثر بالظروف الخارجية.

وسنضرب مثالا يدل على أهمية هذا الأمر، وهو «حزب الله اللبناني» ، فإنه مع دفاعه عن قضايا لبنان، ومساهمته الفاعلة في المقاومة، إلا انه واضح للعيان «تبعيته» السياسية والفكرية لقم (وللمرشد الأعلى علي خامنئي على وجه الخصوص) ، وقد اتهم السيد محمد حسين فضل الله، حزب الله بأنه ينفذ عملية اغتيال معنوي له بالتعاون مع إيران، منعًا لظهور أي مرجعية شيعية عربية كبيرة تغرد خارج السرب الإيراني، فإيران تسعى لجعل جميع المقلدين والأتباع الشيعة خاضعين لإرادة «قم» الدينية والسياسية، وممولين لحوزة «قم» .

وتبدو دول الخليج، اليوم، خالية من أي مرجع شيعي، ورجال الدين الكبار من الشيعة فيها إنما هم «وكلاء» للمراجع المقيمين في النجف أو قم أو بيروت.

فمثلا: غالبية الشيعة في السعودية أي قرابة %80 منهم، إنما هم مقلدون للسيستاني، وهو إيراني مقيم في النجف، وجملة منهم يقلدون خامنئي، وآخرون يقلدون التبريزي أو الشيرازي، وهؤلاء جميعًا إيرانيون ويقيمون في إيران، وجماعة قليلة منهم يقلدون محمد حسين فضل الله، المقيم في بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت