فهرس الكتاب

الصفحة 3302 من 5447

وتوضيحا للأمر أكثر أقول: إذا أردت أن تحج حنفيا فمرة تبحث معه عن أصل صحة القياس، ومرة تبحث معه عن أن هذه الفتوى لاتنطبق مع أسسكم في القياس،ومن المقبول جدا وفقا لهذا المنحى الثاني أن تقول اعتراضا أن هذا لايتوافق مع أسس القياس، أما بعد ثبوت موافقة الفتوى لتلك الأسس فمن غير الصحيح أن تنتقد تلك الفتوى لأن منهج القياس مرفوض من قبل آخرين كابن أبي شيبة صاحب المصنف، فهذا خروج عن دائرة البحث وخلط للأوراق، وما نحن بصدده كذلك فلا يصح أن تقيم دليلا ذهب إليه علماؤكم ولم يقبله علماؤنا، وإن كان مستند الدليل عندكم هو حديث النبي (ص) ، فأنت تعلم أن فقهاء المسلمين اختلفوا في تلك الأحاديث لاختلافهم في فهمها أو لاختلافهم في حجيتها من جهة السند بسبب اختلافهم في ضوابط الجرح والتعديل، ناهيك عن عدم اعتماد السنة على كتب الشيعة الروائية وكذلك العكس. أعيد هنا للتأكيد على أنني عندما أتناول مسألة البكاء على الميت مع بعد العهد فهو من باب مجاراتك ومسايرتك في البحث حتى أثبت للقارئ أن ما تقوله لايتفق حتى مع منهجكم أيضا، أما وفق منهجنا فقد دلت الروايات المتواترة على استحباب البكاء على الإمام الحسين عليه السلام ومنها الروايات الصحيحة. ما بخصوص السؤال الأول الذي طرحته عليك فقد قال أبو حامد الغزالي في المستصفى من علم الأصول:"الفن الثاني فيما يقتبس من الألفاظ لا من حيث صيغتها بل من حيث فحواها وإشارتها، وهي خمسة أضرب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت