فهرس الكتاب
نعود إلى أصل السؤال أن هذا الحديث يفرّق شمل الأمة فأنا أقول بالعكس، النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى حنين بعد فتح مكة، خرج معه قوم حدثاء عهد بجاهلية، فقالوا قولتهم المشهورة: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فما تقدم النبي صلى الله عليه وسلم خطوة واحدة ولا قال نحن الآن نريد أن نوحد الجهود والعدو واحد، نقاتل العدو ثم بعد ذلك نتفاهم في مثل هذه الأمور بل وقف النبي صلى الله عليه وسلم وقال: والله إنها السنن، فقد قلتم كما قال أصحاب موسى لموسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، فصحح المعتقد قبل أن يستمر في الطريق. أي هل يعقل الآن أن نتحد معهم ضد إسرائيل أو غيرها، ووضعنا قائدًا في الجيش وقال لهم: اهجموا، هل سيهجمون ويطيعونه؟ إن طالوت لما فصل بالجنود قال: إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلًا منهم، فأراد طالوت بهذا أن يختبر طاعتهم له، قبل أن يبادر بالقاتل لأنه لا يمكن بعد ذلك أن يعرف هل هم مطيعون أم غير مطيعين، فلذلك أراد أن يعرف قبل بدء القتال وبعدها يبادر القتال لأن القائد أثناء المعركة لا يمكن أن يصدر الأوامر ثم يقول: أقنعني، أو دعني أفكر أو يعصي أو غير ذلك، فهذا يفسد عليه القتال كله، ولذلك طالوت استغنى عن معظم الجيش فقال تعالى:"فشربوا منه إلا قليلًا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين".