فهرس الكتاب

الصفحة 3493 من 5447

كما أننا لا نعصي جده -صلى الله عليه وسلم-، الذي نهانا عن النياحة وعن ضرب الخدود وشق الجيوب، وأخبرنا أن هذا من عمل أهل الجاهلية، وقد استشهد عمه حمزة ومُثِّل بجثمانه ولم يُصَب النبي -صلى الله عليه وسلم- بعده بمثل مصيبته فيه، ومع ذلك لم يجعل يوم استشهاده مناحة وحزنًا، ولم يفعل ذلك علي -رضي الله عنه- في يوم وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولم يفعل ذلك الحسن والحسين في يوم استشهاد أبيهما -رضي الله عنهم-، وكذلك نحن لا نجعل يوم استشهاد الحسين يوم نياحة ولطم اقتداء بهذا الهدي النبوي الذي تتابع عليه عمل الإمام علي وابنيه الحسن والحسين -رضي الله عنهم-"أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ".

وأما يوم عاشوراء فهو يوم أنجى الله فيه موسى وقومه فصامه نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- شكرًا لله فنحن نصومه اقتداء بنبينا في ذلك، وهو يوم استشهد فيه ابن نبينا الحسين بن علي -رضي الله عنه-، فنحن نصبر ونحتسب عند الله مصابنا فيه، فاجتمع لنا أهل الإسلام في هذا اليوم مقام الشكر لأنه اليوم الذي أنجى الله فيه موسى، ومقام الصبر لأنه اليوم الذي أصبنا فيه باستشهاد ابن نبينا، كما اجتمع في يوم السابع عشر من رمضان يوم الفرقان ببدر، واستشهاد أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه-، وفي يوم الاثنين من ربيع الأول مولد النبي -صلى الله عليه وسلم- ويوم وفاته، فيكون المقام مقام شكر ومقام صبر فنصوم شكرًا لله بنجاة نبي الله موسى اقتداء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحتسب عند الله ابن نبينا ونسترجع لما أصابنا فيه ونقول كما قال أولوا البشرى من الصابرين"إنا لله وإنا إليه راجعون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت