فهرس الكتاب
وما أريد قوله هنا، هو أن المحتاج إليه لإطلاق هذه الأحكام لا يتعدى إدراك ذات المحكوم عليه إلى شيء آخر خارج عن مفهومه أبدًا. وإن بعض الأمور الممكنة لذاتها أي بالنظر إلى ذاتها قد تكون واجبة لغيرها، أي أن العقل عند ملاحظة غيرها قد لا ينفك عن إثباتها فيحكم بوجوبها لا لذاتها بل لغيرها. وكذلك فإن بعض الأمور الممكنة لذاتها قد تكون مستحيلة لغيرها لأن العقل حين يلاحظ أمرًا خارجًا عنها فإنه لا ينفك عن نفيها، فيحيلها لا لذاتها بل لغيرها. أما المستحيل لذاته فلا يجب ولا يمكن لغيره أبدًا بأي حال من الأحوال، وكذلك الواجب لذاته فإنه لا يمكن ولا يستحيل لغيره أبدًا. وأخيرًا فإن هذه الأحكام لا تنقلب لذاتها أبدًا، أي أن المستحيل لذاته لا يمكن أن ينقلب لذاته واجبًا أو جائزًا، وكذلك الكلام في الواجب لذاته والجائز لذاته، فلا يمكن أن ينقلب أي منهما لذاته ليستحق حكمًا عقليًّا آخر. وهذا هو المقصود من قول المشايخ: (انقلاب الأحكام العقلية محال) . وهذا ما أردنا توضيحه هنا بخصوص الأحكام العقلية. نهاية الفصل.