فهرس الكتاب

الصفحة 3523 من 5447

وعلى ما بيناه، يكون حاصل عبارتهم: ( لا يجب على الله فعل أمر ممكن عقلًا) ، وبتحليل القضية أكثر نعرف أن موضوعها هو (فعل أمر ممكن) ومحمولها (واجب على الله) وقد دخل النفي على القضية فصارت (فعل أمر ممكن ليس بواجب على الله) . ومما سبق عرفنا أن فعل الله إنما هو إيجاد أو إعدام، وهما لا يجوزان إلا على الممكنات، وعليه يمكن جعل موضوع القضية هو فعل الله مطلقًا لما أن فعله يستلزم أن يكون المفعول ممكنًا. فتصير القضية (فعل الله ليس بواجب على الله) . فتأمل هذه القضية، وانظر هل يستطيع أحد أن ينكر صحتها. ومع ذلك لنناقش القضية أكثر؛ إن كان (مطلق الفعل على الله ليس بواجب) فماذا يكون؟ إما أن يكون مستحيلًا أو يكون جائزًا. والأول محال لأنا نرى العالم كله الذي هو من فعل الله متحققًا، فيبقى أن مطلق الفعل على الله جائز عقلًا، فهل يخالف في هذه القضية أحد؟ إن المخالف في هذه القضية لا بد وأن يدعي أن الفعل على الله واجب عقلًا، أي أن الله تعالى مضطر إلى الفعل. وهذا عين القول بأن الله علة للعالم بلا اختيار منه سبحانه وتعالى. فلا تجد قائلًا يقول بأن الفعل واجب على الله تعالى إلا وهو يقول أو يلزم عن قوله القول بالفيض والعلة والمعلول، ودوام الجود الذي يعني أن الله تعالى دائم التخليق منذ الأزل، وستجده يقول بقدم العالم بالنوع لأن هذا من لوازم دوام الجود على المعنى المشار إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت