فهرس الكتاب

الصفحة 3525 من 5447

وعلى أي حال، ما نريد قوله هو أن القضية الأولى التي يذكرها المشايخ وهي أنه لا يجب على سبحانه شيء، أو أنه يجوز على الله سبحانه فعل كل ممكن أو تركه، هي أصل من أصول الدين؛ وأن منكرها لا بد أن يقول بنفي الاختيار عن الله سبحانه وإثبات الاضطرار له تعالى عن ذلك بطريقة أو بأخرى، وأن يقول بقدم العالم بالنوع، أو بنفي وجود العالم وتأويل معنى الخلق والفعل وصرفه عن معنى الإيجاد من العدم كما هي حال الذين ينعقون بوحدة الوجود من حيث يدركون أو لا يدركون لوازم أقوالهم، إلى غير ذلك من اللوازم الفاسدة التي تؤول إلى نفي الصانع جل وعلا كما هو مبين في محله من كتب الكلام. واعلم أنه لا مناص من التسليم بهذا الأصل لأن الأمر الممكن إن لم يكن فعله ممكنًا فلا بد وأن يكون إما مستحيلًا أو واجبًا. والأول محال لأن الممكن إذا استحال فعله لم يكن ممكنًا بل مستحيلًا أو واجبًا. وإذا وجب فعله لزم نفي الاختيار عن الفاعل، وقدم العالم بالنوع لكون الإله علة للعالم، أو القول بكونه تتخصص إرادته وقدرته بشيء من العالم أو شيء منه، إلى غير ذلك من المفاسد، وهذا كله ليس هو دين الله الذي أنزل على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - . واعلم أنه لا فرق بين أن توجب على الله الفعل مطلقًا وأن توجب عليه بعض الأفعال، كما سيأتي بيانه. فتأمل. وبهذا تم لنا الاستدلال على صحة كلام النووي من طريق الشرع والعقل.

قوله: (لو عذب الله المطيع لكان ذلك قبيحًا منه سبحانه) ، قلنا: بل القبيح قولك وقول من قال بقولك. لأن أفعال الله تعالى لا توصف بالقبح. ليس لأنه تعالى لا يفعل القبيح، بل لأن أصل القبح لا يتصور في فعله كما سنبينه إن شاء الله. ثم إن هذا الذي تقوله أيها المخالف قياس لله تعالى على مخلوقاته، فلا يصح. بل إنكم لا تصححون الاحتجاج بالقياس في الشرعيات مطلقًا، فكيف تقيسون الخالق على المخلوق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت