ونأتي الآن إلى تحرير المراد من قول علماء أهل السنة: (لا يقبح من الله سبحانه وتعالى شيء) . وسأستعين في توضيح ذلك بنص للعلامة الأصفهاني رحمه الله تعالى في شرح مطالع الأنظار قال: (المسألة الثالثة في التحسين والتقبيح. التحسين هو الحكم بالحسن، والتقبيح هو الحكم بالقبح. ولا قبيح بالنسبة إلى الله تعالى. أما بالنسبة إلى أفعال نفسه فلاتفاق العقلاء على أن الفعل الصادر منه لا يتصف بالقبح لكونه نقصًا، والنقص على الله تعالى محال. وأما بالنسبة إلى أفعال العباد فلأنه مالك الأمور على الإطلاق يفعل ما يشاء ويختار، لا علة لصنعه ولا غاية لفعله. وأما بالنسبة إلينا فالقبيح ما نهي عنه شرعًا وهو منحصر في الحرام إن أريد بالنهي نهي التحريم، وإن أريد بالنهي نهي التنزيه فالقبيح هو الحرام والمكروه. والحسن ما ليس كذلك أي ما ليس بمنهي عنه شرعًا، ففعل الله تعالى والواجب والمندوب والمباح وفعل غير المكلف حسن، وكذلك المكروه إن أريد بالنهي نهي التحريم) اهـ. [1] [2]
(1) 1- شرح مطالع الأنظار على طوالع الأنوار، ص 195 ط1 المطبعة الخيرية سنة 1323 هـ