والحق أن من قال بالحسن والقبح العقليين أوجب على الله أشياء منها فعل الحَسَن وترك القبيح، ومنها الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية، وغير ذلك. وللناظر في أي أمر يحكم العقل بقبحه دون واسطة الشرع -أي لا بمعنى ترتب الذم عليه حالًا والعقاب مآلًا- أن يلاحظ أنه ممكن في ذاته فَلِمَ ارتفع تعلق قدرة الله وإرادته به دون غيره من الممكنات، وصار فعله مستحيلًا على الله تعالى؟ فيعود عليهم الكلام السابق. وإن من يستطيع الإجابة عن هذا السؤال دون أن تتناقض أقواله مع قطعيات الشرع والعقل، ومن يستطيع أن يثبت أن للأشياء حسنًا وقبحًا من ذاتها نسلم له قوله بوجوب ترك القبيح.