والمرتبة الوسطى من مراتب ما لا يطاق أن لا يتعلق به القدرة الحادثة عادة سواء امتنع تعلقها به لا لنفس مفهومه بأن لا يكون من جنس ما تتعلق به كخلق الأجسام، فإن القدرة الحادثة لا تتعلق بإيجاد الجوهر أصلًا، أم لا بأن يكون من جنس ما تتعلق به لكن يكون من نوع أو صنف لا تتعلق به كحمل الجبل والطيران إلى السماء، فهذا أي التكليف بما لا يطاق عادة نجوزه نحن وإن لم يقع بالاستقراء، ولقوله تعالى: { لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } . وتمنعه المعتزلة لكونه قبيحًا عندهم. وبه أي بما ذكرناه من التفصيل وتحرير المتنازع فيه يُعلم أن كثيرًا من أدلة أصحابنا مثل ما قالوه في إيمان أبي لهب، وكونه مأمورًا بالجمع بين المتناقضين نصب للدليل في غير محل النزاع، إذ لم يجوزه أحد. (قلت: واعترض عليه الجرجاني، قال: ولقائل أن يقول: ما ذكره من أن جواز التكليف بالممتنع لذاته فرع تصوره وإن بعضًا منا قالوا تصوره يشعر بأن هؤلاء يجوزونه) . اهـ. [1] [5]
ورد المحشي عبد الحكيم السيالكوتي اعتراض الجرجاني بقوله:"يرد عليه أن هذا الاعتراض إنما يتوجه على ما حمل هو كلام المصنف عليه من أن المراد بما قالوا في إيمان أبي لهب: إنه مكلف بأن يؤمن بجملة ما أتى به النبي عليه السلام ومن جملتها أنه لا يؤمن فيكون تكليفًا بالجمع بين المتناقضين. وأما إذا حمل على أن المراد بما قالوه أنه تعالى علم عدم إيمانه وأخبر به، ومع هذا كلفه بالإيمان فيكون تكليفًا بما لا يطاق، فصح قول المصنف إنه ليس بمحل النزاع لأنه من القسم الأول ولم يرد عليه ما أورد". اهـ
(1) 1- شرح المواقف المجلد الرابع/ ج7/ ص222-223