وأقصاها أن يمتنع لنفس مفهومه كجمع الضدين وقلب الحقائق وإعدام القديم؛ وجواز التكليف به فرع تصوره، وهو مختلف فيه؛ فمنا من قال: لو لم يتصور الممتنع لذاته لامتنع الحكم عليه بامتناع تصوره وامتناع طلبه إلى غير ذلك من الأحكام الجارية عليه، ومنهم من قال: طلبه يتوقف على تصوره واقعًا أي ثابتًا لأن الطالب لثبوت شيء لا بد أن يتصور أولًا مطلوبه على الوجه الذي يتعلق به طلبه ثم يطلبه، وهو أي التصور على وجه الوقوع والثبوت منتفٍ ههنا، أي في الممتنع لنفس مفهومه فإنه يستحيل تصوره ثابتًا، وذلك لأن ماهيته من حيث هي هي تقتضي انتفاءه وتصور الشيء على خلاف ما تقتضيه ذاته لذاته لا يكون تصورًا له بل لشيء آخر كمن يتصور أربعة ليست بزوج، فإنه لا يكون متصورًا للأربعة قطعًا بل الممتنع لذاته إنما يتصور على أحد وجهين إما منفيًا بمعنى أنه ليس لنا شيء موهوم أو محقق هو اجتماع الضدين، أو بالتشبيه بمعنى أن يتصور اجتماع المتخالفين كالسواد والحلاوة، ثم يحكم بأن مثله لا يكون بين الضدين؛ وذلك أي تصوره على أحد هذين الوجهين كاف في الحكم عليه دون طلبه لأنه غير تصور وقوعه وثبوته، ولا مستلزم له. صرح ابن سينا به أي بأن تصوره كذلك كما نقلناه عنه في باب العلم. ولعله معنى قول أبي هاشم العلم بالمستحيل علم لا معلوم له، كما أشرنا إليه هناك أيضًا. ولعله مراد من قال المستحيل لا يُعلم أي لا يعلم من حيث ذاتُه وماهيتُه.