ولنترك الكلام الآن للعلامة المحقق الإيجي رحمه الله تعالى إذ لا كلام لأمثالنا في حضرة كلامه، ولأن اعتراض خليفات كان على كلامه هذا أصلًا؛ فهذا كلام الإيجي ممزوجًا ببعض كلام الشارح الجرجاني: (إن ما لا يطاق جائز عندنا لما قدمنا آنفًا في المقصد السادس من أنه لا يجب عليه شيء ولا يقبح منه شيء. إذ يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا معقب لحكمه. ومنعه المعتزلة لقبحه عقلًا كما في الشاهد(قلت: وهذا أحد استدلالات خليفات في منع التكليف بما لا يطاق. فتنبه إلى الجواب عنه) ، فإن من كلف الأعمى نقط المصاحف والزَّمِنَ المشي إلى أقاصي البلاد، وكلف عبده الطيران إلى السماء عد سفيها، وقبح ذلك في بداية العقول، وكان كأمر الجماد الذي لا شك في كونه سفهًا (قلت: هذا احتجاج المعتزلة وقد أبطلناه فيما مضى) . واعلم أن ما لا يطاق على مراتب: أدناها أن يمتنع الفعل لعلم الله بعدم وقوعه أو تعلق إرادته أو إخباره بعدمه، فإن مثله لا تتعلق به القدرة الحادثة لأن القدرة مع الفعل ولا تتعلق بالضدين والتكليف بهذا جائز بل واقع إجماعًا وإلا لم يكن العاصي بكفره وفسقه مكلفًا بالإيمان وترك الكبائر بل لا يكون تارك المأمور به عاصيًا أصلًا، وذلك معلوم بطلانه من الدين ضرورة.