فهرس الكتاب
وإما الحديث المروي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من زار قبري وجبت له شفاعتي ) )قال النواوي: أما حديث ابن عمر فرواه أبو بكر الرازي والدار قطني والبيهقي باسنادين ضعيفين جدًا .
ولذلك إن الزيارة مطلوبة للمسجد النبوي وليس للقبر النبوي لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح والذي رواه البخاري ومسلم: (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجدي هذا ) )فلذلك لو نذر الرجل أن يصلي بمسجد أو بمشهد أو يعتكف فيه أو يسافر إليه غير هذه المساجد المذكورة في الحديث لم يجب بعكس ما لو نذر السفر إلى احد هذه المساجد ، فإن عليه الوفاء بهذا النذر كما قال مالك والشافعي في احد قوليه واحمد ، أما ابوحنيفة فإن النذر عنده لا يكون إلا ما كان من جنسه واجب بالشرع وأما الجمهور فيوجبون الوفاء بكل طاعة لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح (( من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ) ).
وأما زيارة مسجد قباء فتستحب زيارة لمن كان بالمدينة ، لان ذلك ليس بشد الرحال كما جاء في الحديث الصحيح: (( من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء لا يريد ألا الصلاة فيه كان كعمرة ) )رواه أهل السنن كالنسائي و ابن ماجه والترمذي وحسنه .
فلو كان تشد إليه الرحال ، لما قال عليه الصلاة والسلام من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء )) لأنه لا يعقل لمن بعد من المسلمين أن يبقوا على طهارتهم ووضوئهم حتى يصلوا قباء . وهذا القول هو جمع بين الحديثين .