فهرس الكتاب

الصفحة 3736 من 5447

حتى أصبح الحج وزيارة قبر الرسول على نفس الأهمية عند كثير من الناس وصاروا يسمون ركن الحج ويضيفون إليه الزيارة ، فيقولون ركن الحج والزيارة ، ومن حج ولم يقم بزيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام كأنه لم يحج. وتقام هناك البدع والضلالات عند قبره الشريف ، فترى من يتمسح بالقبر أو بحديده ، ومن يشكوا إليه همه ومشكلته ويطلب منه حلها أو يكتبها على ورقة ويقذفها إلى الحجر الشريف والله سبحانه وتعالى يخاطب رسوله الكريم بقوله (( ليس لك من الأمر شيئا ) )آل عمران (آية 128 ) . وفي آية (( إن أنت إلا نذير ) فاطر ( آية 32 ) .

ولذلك إن زيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام ليس واجبة وان هناك نصوص صحيحه تدعو إليها ، فكل ما روي من هذا القبيل فهي أحاديث ليس لها أصل .

ولقد نص مالك وأصحابه وقول المتقدمين من أصحاب الشافعي واحمد أن السفر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين محرم .

ولهذا كان الصحابة رضوان الله عليهم إذا سافروا إلى مسجده عليه الصلاة والسلام صلوا فيه ولم يصلوا باتجاه القبر وحتى عند ما كان الصحابة رضوان الله عليهم يزورون عائشة رضي الله عنها وهي أمهم ويستفتونها في أمور شتى ولم يدخلوا الحجرة للصلاة فيها أو الدعاء فيها ، ثم يخرجون كما دخلوا.

أما من يحتج بهذا القول: (( من زارني وزار أبي في عام واحد ضمنت له على الله الجنة ) )فهو حديث ليس له أصل وكذلك الحديث المشهور عند العامة وليس له أصل وهو (( من حج ولم يزرني فقد جفاني ) ).

وإما حديث (( من زارني بعد مماتي فكأن زارني في حياتي ) )وقد رواه الدار قطني فقد رواه أبو احمد بن عدي في كتاب الضعفاء . وقال انه ليس من حديث مالك وقد جاء عن راوية النعمان انه كان متهما يأتي عن الثقات بالطامات . وقد ذكر أبو الفرج ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت