فهرس الكتاب
لما وصل الأمر في عقيدة الأمامية إلى الإمام الحادي عشر وحسب اعتقادهم أن الأئمة سيبقون يتناسلون من أنسال الحسين بن علي الأكبر فالأكبر من الذكور ، لأن هذا أمر رباني حسب عقيدتهم ، فلا يمكن أن يترك الله الأمة بغير إمام حي ومنصوص عليه ، فلما تفاجئوا بأن الإمام الحادي عشر وهو الحسن العسكري لم يعقب اهتزوا في عقيدتهم ، فانقسموا إلى أربع عشر فرقة ، لم تستطع واحدة منها إثبات ولد ظاهر له يعرفه الناس ، أو أنهم رأوه أو شاهدوه بشكل متواتر إنما هي أقوال لا يستند إليها ، ولا تستحق أن تكون دليلًا جازمًا على وجوده فكان لا بد من تخريجه لذلك وهو ادعاؤهم أنه اختفى وعمره خمس سنوات، وسيعود ويظهر ولا زالوا ينتظرونه منذ حوالي ألف عام ولم يحضر ولم يظهر ، فهي خرافة ألبسوها لباس العقيدة ، فإذا كانت عقيدتهم قائمة على إمام غير موجود فهي عقيدة خرافية يتبعها ضالون .
وبالتالي اخترعوا لعدم وجوده أفكارًا لعلهم يقنعون البلهاء بها فقال عالمهم النوبختي في كتابه فرق الشيعة (90-92) : (( لا يجوز ذكر اسمه ، ولا السؤال عن مكانه أو البحث عنه، فهذا محرم فالقائم يخفي على الناس ولادته ) ).
هذا وإن الأربعة عشر فرقة والتي انقسمت بعد وفاة الحسن العسكري لم تعترف بالمهدي منها غير ثلاثة وأنكرت الباقيات أن يكون له ولد أصلًا.
فأحد هذه الفرق الثلاث قالت: (( إن للحسن ابنًا سماه محمدًا ودل عليه ، ولد قبل وفاته بسنتين . أما الثانية فقالت ولد للحسين ولد بعده بثمانية أشهر وقالوا إن الذين ادعوا أن له ولدًا في حياته كاذبون مبطلون ) )وأما الثالثة وهي الاثنى عشرية والتي انضمت إليها الفرق الأخرى فيما بعد بأن له خلفًا لا يجوز البحث عنه ولا ذكر اسمه ولا السؤال عن مكانه .