فهرس الكتاب

الصفحة 3771 من 5447

فهذه الآية لا تؤخذ على هكذا ولكن تؤخذ مع ما قبلها وما بعدها وإلا أصبح فهمها مبتورا ، كمن يستدل على منع الصلاة بقوله تعالى ( ويل للمصلين ) ولا يكمل ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) ، وبالتالي فإن أول الآية هكذا ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم واحل لكم ما وراء ذلك أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من الفريضة إن الله كان عليما حكيما ، ومن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) النساء (آية 24-25) .

فكل المفسرون من أهل السنة والجماعة ومن له عقل يستعمله دون ضلال يعلم أن هذه الآيات تتكلم عن الزواج الدائم وهذا شرع الله وهذا ينسجم مع قوله تعالى في أوائل سورة المؤمنين قال تعالى ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ، فمن ابتغى وراء ذلك فاؤلئك هم العادون ) المؤمنون (آية 5-6-7) . فهذه الآية الكريمة تقرر أن كل زواج غير الزواج الشرعي المعروف أو ملك اليمين فهو اعتداء على الحكم الشرعي وباطل . وبما أن ملك اليمين لا يؤخذ به إذا توقف العدو عن العمل به تطبيقًا لقوله تعالى ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) النحل (آية 126) ولقوله تعالى: ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) البقرة (آية 194) ، وبما أن الناس قد توقفوا عن العمل بالاستعباد في عصرنا، فنحن نتوقف عنه إلا إذا استعملوه مرة أخرى ، وبالتالي لم يبق في وقتنا مباحًا نتيجة لذلك إلا الزواج الشرعي المعروف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت