فهرس الكتاب

الصفحة 3940 من 5447

ولما كان نصب الإمام لا يكون إلا بالنص والتعيين، فقد أكثر علماء الشيعة في إثبات فكرة تعيين الله للإمام من جهة ونقد مبدأ الاختيار من جهة أخرى، مستندين في إثبات فكرتهم إلى أدلة تأولوها من القرآن الكريم (2) .

ومما استدل به الشيعة قوله تعالى: (( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما لهم الخيرة ) ) (3) .

فذهبوا إلى أن الآية تشير أنه ليس للناس الخبرة في أي شيء مما يرجع حكمه وأمره إلى الله فهو الذي يختار من يشاء للنبوة والإمامة. غير أن هذه الآية بظروف نزولها على اختيار الله للأنبياء دون الأئمة، وقد أجمع المسلمون قاطبة على أن اختيار الأنبياء موكل إلى الله (4) .

ومن الآيات التي احتج بها الشيعة قوله تعالى: (( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراُ أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا بعيدا ) ) (5) .

فذهبوا إلى أن الآية تشير إلى أنه إذا كانت الإمامة مما قضى الله ورسوله تركه ، فهي كغيرها من الوظائف الدينية التي قضيا بها ولم يتركها، فليس للناس الخيرة في نفيها أو إثباتها (6) . مع أن مناسبة نزول الآية كان عندما أتى رسول الله زينب بنت جحش يخطبها لزيد بن حارثه فاستنكفت منه، فأنزل الله هذه الآية (7) .

وكما يقول الدكتور أحمد صبحي:"فإن متكلمي الشيعة قد خلطوا في الاستدلال بهذه الآية بين ما تركه الله ورسوله فلم يقضيا به، وبين ما نهيا عنه، فإن الإمامة إن لم يقض الله ورسوله فيها بالنص فلا يعني ذلك أنهما نهيا عن إقامتها أو اختيار الإمام" (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت