فهرس الكتاب

الصفحة 3941 من 5447

وإلى جانب ما استدل به الشيعة من آيات، فقد قدموا كذلك العديد من الحجج العقلية لإثبات أن الإمامة بالنص لا بالاختيار، وهذا الطوسي الملقب بشيخ الطائفة عندهم يصل إلى نتيجة مفادها أن وجود الإمام ضروري، لأن الشريعة مؤيدة، وعلى هذا فلا بد لها من حافظ، ثم يقول:"وليس يجوز أن يكون الحافظ لها الأمة، لأن الأمة يجوز عليها السهو النسيان، وارتكاب الفساد العدول عما علمته ، فإذًا لا بد لها من حافظ معصوم يؤمن من جهته التغيير والتبديل والسهو، ليتمكن المكلفون من المصير إلى قوله (9) ."

وقد استفادت الشيعة من فكرة المهدي المنتظر، وأسندوها إلى آخر أئمتهم ( محمد بن الحسن العسكري ) ، الذي يقولون بأنه دخل السرداب بسامراء بعد موت أبيه ثم اختفى وغاب، ومما يذكر أن هذا الإمام لم يكن يتجاوز عمره الخمس سنوات على أكثر تقدير .

"وللمهدي الغائب عندهم غيبتان: الغيبة الصغرى، والغيبة الكبرى" (10)

أما الغيبة الصغرى، فقد استمرت مدة تزيد على السبعين عامًا، وكان على اتصال مع اتباعه عن طريق وكلائه ونوابه الأربعة الذين تولوا النيابة واحدًا بعد الآخر - على حد زعم الشيعة - .

والشيعة أطلقوا على هؤلاء النواب (السفراء) فكانوا يحملون الأموال إليهم لإيصالها إلى صاحب الزمان، ويكتبون رسائل يستفتون فيها عن مسائل علمية ودينية اشكلت عليهم، وسفراء صاحب الزمان يدخلونها عليه وبعد أيا يحضر المستفتي فيجد الجواب قد خرج بتوقيع صاحب الزمان وخطه على تلك الأسئلة (11) .

وقد أورد الكليني في باب الغيبة واحدًا وثلاثين حديثا عن أئمتهم في موضوع الغيبة منها:"عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله يقول: يفقد الناس إمامهم، يشهد الموسم فيراهم ولا يرونه".

وعنه أيضًا"للقائم غيبتان، يشهد في إحداهما المواسم، يرى الناس ولا يرونه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت