فهرس الكتاب
العصمة في لغة العرب تعني المنع، يقال عصمه بعصمة عصمًا أي منعه ووقاه، واعتصم فلان بالله إذا امتنع به أو بلطفه من المعصية، وقبل ملكة تكف بها النفس عن المعاصي والذنوب، أو خلق مانع من المعاصي (16) ، يقول الرازي:"الاعتصام بالشيء في منع نفسه من الوقوع في آفة (17) ."
وعرفها الشيعة:"بأنها قوة في العقل تمنع صاحبها من مخالفة التكليف مع قدرته على مخالفته (18) ."
نشأة فكرة العصمة
تبدو فكرة العصمة عند الشيعة ردة فعل تجاه مخالفيهم في قضية إمامة علي وبقية الأئمة، فقد ظهرت هذه الفكرة كصفة ملازمة للإمام، ترد له اعتباره وتسمو به عن بقية الناس (19) ويعلل ( دونالدسن ) المستشرق وصاحب كتاب عقيدة الشيعة الأمر"بأن الشيعة لكي يثبتوا دعوى الأئمة تجاه الخلفاء الذين أظهروا عقيدة عصمة الرسل بوصفهم أئمة هداة" (20) .
ويعتبر هشام بن الحكم (21) من الذين تكلموا بالنص على الإمامة، وعلى عصمة من يتولاها، ذلك أن الأئمة لا يوحى إليهم، فلا يجوز عليهم السهو والخطأ (22) ؟! ويبرر عصمتهم بقوله:"إن جميع الذنوب لها أربعة أوجه، الحرص والحسد والغضب والشهوة، وكلها منفيه عن الإمام، فلا يجوز أن يكون حريصًا على هذه الدنيا ، وهي تحت خاتمه لأنه خازن المسلمين ، ولا يجوز أن يكون حسودًا والإنسان يحسد من فوقه وليس فوقه أحد، ولا يجوز أن يغضب غلا غضبه لله عز وجل ولا يجوز أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا والله حبب إليه الآخرة (23) ."
ومع أن عقيدة العصمة عند الشيعة تبدو في ظاهرها أمرًا يتعلق بأبحاث العقائد والشرائع، لكنها في الحقيقة ذات صلة بالسياسة، ولم يكن ظهورها بين متكلمي الشيعة إلا لهذا الغرض المتعلق بأئمتهم وأحقيتهم بالخلافة .