فهرس الكتاب
وبناء على هذا فلا يجوز - كما يرى الشيعة - توكيل الأمر بالإمامة إلى أفراد الأمة، أو إلى أهل الحل والعقد منهم، فالعقل السليم يوجب أن يكون الإمام مكتنفًا بشرائط من النفسيات الخفية والملكات التي لا يعلمها إلا العالم بالسرائر كالعصمة والقداسة الروحية (53) .
ولكن البغدادي ناقش الشيعة في قضية هامة هي بيعة الحسن لمعاوية، فقال:"فإذا سئلوا عن بيعة الحسن لمعاوية لم يمكنهم أن يقولوا أنها كانت صوابا، لأن هذا القول يوجب تصحيح ولاية معاوية وهو عندهم ظالم كافر، ولم يمكنهم أن يقولوا أنها خطأ فيبطلوا عصمة الحسن" (54) .
وهكذا فإن البغدادي يبين أن إدّعاء العصمة لأئمة الشيعة تفتقر إلى دليل، وبل أن أفعال الأئمة تدل على خطأهم واعترافهم بذلك، وهذا بلا شك مخالف لمذهبهم في العصمة .
ولاية الفقيه وأدلّتها
واضح مما سبق، أن الفكر الشيعي في أدلّته أنكر على الأمة الحق في اختيار الإمام لأمرين، أولهما: أن الإمام لا بدّ أن يكون معصومًا، لأن تنصيبه راجع إلى الله عز وجل، وثانيها: أن الأمة ليست معصومة، فكيف لها أن تختار معصوما ؟!
ومع أن الشيعة الإمامية في جميع كتبهم المعتبرة رأوا هذا الرأي، ومنعوا الأمة من اختيار الإمام لكل الأسباب والأدلة التي ذكرت فيما سبق، لكن نظرية ولاية الفقيه قلبت مفهوم الشيعة رأسًا على عقب خاصة فيما يتعلق باختيار الأمة للإمام أو نائبه، وفيما يتعلق أيضا بالصلاحيات المطلقة المعطاة لنائب الإمام وكأنه المعصوم نفسه. إضافة إلى أن هذه النظرية تعني نسخ عقيدة الشيعة في انتظار المهدي الغائب .
ومن الواضح أن ظهور هذه الفكرة على يد الخميني كانت نتيجة الإحباط واليأس في نفوس الشيعة لطول المدة التي انتظروها لظهور صاحب الزمان، ولذلك جاء تبرير الخميني لفكرته تظهر هذا اليأس الي ملأ قلوب الشيعة، ومما قاله الخميني: