فهرس الكتاب

الصفحة 3979 من 5447

بيد أن أدلة الشيعة العقلية، قد أثارت عليهم أيضًا موجه من النقد، فدليلهم الأول القائم على أن رفع الخطأ لا يتم إلا بالرجوع إلى المعصوم، لا يسلم به لأن الحاجة إلى الإمام ليست بسبب جواز وقوع الخطأ على الأمة فالإجماع عند أهل السنة معصوم لاستحالة اجتماع الأمة على الخطأ، وإذا جاز الخطأ على بعض الأمة فإن هذا لا يفيد جواز الخطأ على المجوع، لأن الأمة ليست مجرد مجموع أفراد، فكما أن الواحد لا يقدر على قتال العدو فإذا اجتمع عدد قدّروا، كان ذلك دليلا على أن الكثرة تؤثر قوة وعلما، لهذا فإثبات العصمة للمجموع أولى من إثباتها للفرد (48) .

فعلماء السنة يشترطون في الإمام العدالة الظاهرة، فمتى أقام في الظاهر على موافقة الشريعة كان أمره في الإمامة منتظمًا، ومتى زاغ عن ذلك كانت الأمة عيارًا عليه في العدول به من خطأه إلى صواب (49) .

وأما دليلهم الثاني القائم على أنه لو ثبتت عصمة الأمة لما كانوا في حاجة إلى إمام، ويرد الرازي على ذلك بقوله: لو كان المعصوم في غيرا حاجة إلى إمام ، لما كان علي وأنتم تثبتون له العصمة مدى الحياة في حاجة إلى الرسول ، وهذا باطل لأنكم تسلمون أنه كان إليه محتاجا وبه مؤتمًا (50) .

وهكذا يحتج الشيعة لمعتقدهم الأئمة، بأن العلة التي لأجلها كانت الحاجة للإمام هي عدم عصمة الأمة، فلو يم يكن الإمام معصومًا لكانت الحاجة إلى إمام معصوم آخر (51) ، والآيات التي يحتج بها الشيعة يرون فيها دليلا على أن تصيب الأئمة مرجعه إلى الله، ولم يعط صلاحية شيء من ذلك إلى غيره مطلقًا، فكما أنه ليس للناس أن يختاروا نبيًا لأنفسهم فكذلك ليس لهم أن يختاروا لأنفسهم إماما، لذا لا بدّ أن يكون الإمام معصومًا عن الخطأ، ذلك أن غير المعصوم لا يرجع إليه، ولا يؤخذ برأيه في مسائل الخلاف، لأنه يخطئ ويصيب فصار كغيره من العلماء (52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت