فهرس الكتاب

الصفحة 3978 من 5447

بل إن أحوال أئمة الشيعة وأقوالهم تشهد على عدم عصمتهم، فعلي - وهو الإمام الأول عندهم - اختلف معه ابنه الأكبر ( الحسن) - وهو الإمام الثاني عندهم - في مسألة أخذه البيعة من الناس بعد استشهاد عثمان ، ويلزم من ذلك أن واحدًا منهما كان مصيبًا،والثاني كان مخطئًا 000 ولقد ثبت أن عليًا صوب رأي الحسن بعد وقعة الجمل وتأسف على عدم أخذه برأي الحسن (43) .

وقد ورد أن الحسين - وهو الإمام الثالث عندهم -، كان يظهر الكراهية لصلح أخيه الحسن مع معاوية رضي الله عنهما ، بل أبدى لومه لأخيه على ذلك (44) . ولو كان الحسين يعلم بعصمة أخيه لم قال ذلك، لكن الحسن لم يلتفت إلى رأي الحسين وصالح معاوية .

وقد روي في الكافي أن أئمة الشيعة كانوا كثيرًا ما يفتون في قضايا لخاصتهم خلاف ما أنزل الله وما بينه الرسول ، وخلاف ما كانوا يرونه، وذلك صيانة لأنفسهم وحفاظًا على حياتهم (45) . ومع فرض وجود المعصوم عند الشيعة فإننا نجد الاختلاف في الفروق عندهم ، وهذا يدل على أن الأئمة عندهم كانوا يجتهدون، والعصمة تعني أن لا يكون من الإمام اجتهاد، لأن علمه إلهامي فانتفى معه الاجتهاد (46) .

أما أدلتهم العقلية، فإنه تستند إلى أن العقل يقضي عدم ترك أمر اختيار الإمام للأمة لعدم عصمتها، ومن تلك الأدلة على سبيل المثال (47) :

1)أن الخطأ من البشر ممكن، فإذا أردنا رفع الخطأ الممكن يجب أن نرجع إلى المجرد من الخطأ وهو المعصوم .

2)لو ثبتت عصمة الأمة، لما كانوا بحاجة إلى إمام، لأن الفكرة في وجوب وجود الإمام ترجع إلى صدور الخطأ من المكلفين .

3)لو أن الأمة توجهت منزهة عن كل غرض وهوى للنفس لاختيار الإمام، فإن الخطأ إذا كان جائزًا على كل فرد، فقد جاز الخطأ على المجموع، وبذلك تخطئ الأمة فلا تعطي المستحق وتختار غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت