فهرس الكتاب
دعنا نبحث في الأدلة وندقق في الشواهد ونحلل الأحداث ونكون رؤية واعية ، بعيدة عن العاطفة وعن الشعارات والهنافات التي يمكن لأي كان أن يرفعها ...
فأنا عندما أقول علماء حكوميين لدي شواهد وقرائن ترتفع إلى حد الدليل الشرعي:
عندما أجد السيد الخامنئي حفظه الله يقول قبل أشهر من تعيينه أنه يقلد الامام الخميني ، والتقليد دليل قاطع على عدم الاجتهاد ، المجتهد لا يجوز له أن يقلد غيره ، ثم أجد علماء كانوا يطلقون على السيد الخامنئي"حجة الاسلام"وبين ليلة وضحاها أطلقوا عليه"آية الله"وبعد أشهر"آية الله العظمى". وأجد أن نفس هؤلاء ، في مجلس الخبراء وفي غيره ، كانوا يتغنون بالمنتظري ويعتبرونه أمل الثورة والامام وبين ليلة وضحاها سحبوا كل كلامهم وانقلبوا عليه ... ولو شئت لاستمريت في سوق الشواهد إلى ساعات متواصلة .
هذا يكشف أن هناك مجموعة من العلماء يحددون رأيهم وموقفهم تبعا للسلطة وما تريده ، ويمكنك أن تراجع البيانات الداخلية والخارجية التي أصدرها هؤلاء في مختلف المناسبات لتكتشف هذه الحقيقة ، فالدفاع عن الاسلام والمسلمين يصبح واجبا في البوسنة والهرسك لأنه ينسجم مع السياسة الخارجية للدولة ، ولكنك لن تجد أي بيان من هؤلاء العلماء ضد ما يجري على المسلمين في الجزائر مثلا أو مصر أو حتى في العراق ، اللهم إلا بمقدار ما ترغب الخارجية الايرانية بذلك ، وأنا لا أريد أن أبحث في صحة إصدار البيانات أو عدم صحتها ، كل ما أريد أن أقوله أن هؤلاء العلماء لا يتحدثون ولا يصرحون إلا عندما تريد السلطة منهم ذلك ، من هنا اختفى ذكر سلمان رشدي .
لذا لا يصح الاستدلال على حرمة التطبير بموقف هؤلاء ، إذ لو كان الخامنئي أوجب التطبير لرأيت كل هؤلاء أوجبوه وساقوا الأدلة الشرعية على ضرورة العمل به !