إذًا حديث (إنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارًا ولا درهمًا ولكن ورّثوا العلم ) صحيح كما بيّن ذلك الخميني والمجلسي من قبله ، فلماذا لا يؤخذ بحديث صحيح النسبة إلى رسول الله مع أننا مجمعين على أنه لا اجتهاد مع نص؟!! ولماذا يُستخدم الحديث في ولاية الفقيه ويُهمل في قضية فدك؟!! فهل المسألة يحكمها المزاج؟!!
إنّ الاستدلال بقول الله تبارك وتعالى عن زكريا عليه السلام { فهب لي من لدنك وليًا يرثني ويرث من آل يعقوب } على جواز توريث الأنبياء لأبنائهم استدلال غريب يفتقد إلى المنطق في جميع حيثياته ، وذلك لعدة أمور هي:
أولًا: لا يليق برجل صالح أن يسأل الله تبارك وتعالى ولداّ لكي يرث ماله فكيف نرضى أن ننسب ذلك لنبي كريم كزكريا عليه السلام في أن يسأل الله ولدًا لكي يرث ماله ، إنما أراد زكريا عليه السلام من الله عز وجل أن يهب له ولدًا يحمل راية النبوة من بعده ، ويرث مجد آل يعقوب العريق في النبوة.
ثانيًا: المشهور أنّ زكريا عليه السلام كان فقيرًا يعمل نجارًا ، فأي مال كان عنده حتى يطلب من الله تبارك وتعالى أن يرزقه وارثًا ، بل الأصل في أنبياء الله تبارك وتعالى أنهم لا يدخرون من المال فوق حاجتهم بل يتصدقون به في وجوه الخير.
ثالثًا: إنّ لفظ ( الإرث ) ليس محصور الاستخدام في المال فحسب بل يستخدم في العلم والنبوة والملك وغير ذلك كما يقول الله تعالى { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } (39) وقوله تعالى { أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون } (39) فلا دلالة في الآية السابقة على وراثة المال.
رابعًا: حديث (إنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارًا ولا درهمًا ولكن ورّثوا العلم) الذي ذكرناه آنفًا يتضمن نفي صريح لجواز وراثة أموال الأنبياء ، وهذا كاف بحد ذاته.