فهرس الكتاب
ثانيًا:الخلافة و الإمامة التي تثبتها الشيعة لأئمتها إنما هي خلافة و إمامة بتنصيب الله تعالى و ليست بتنصيب البشر ولذلك فهي غير قابلة للغصب . كما أن النبوة منصب إلهي و غير قابل للغصب و ليس بتنصيب البشر . وكما أن النبي سواء اعترف به قومه واستلم مقاليد الحكم أو طرده قومه ولم يقروا له بالنبوة فهو إمام فكذلك الإمامة التي يثبتها الشيعة لأئمتها ثابتة للأئمة سواء اعترف به قومه أو سجنوه و قتلوه. ولا شك عند الشيعة أن علي بن أبي طالب -عليه السلام - هو الخليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل . نعم الخلافة بمعنى السلطنة على بلاد المسلمين و بسط اليد لم تتحقق له عليه السلام إلا بعد مقتل عثمان .إذن الخلافة على قسمين: الأول هو الخلافة الحقيقة بتصيب من الله تعالى . الثاني: الخلافة بمعنى بسط اليد على بلاد المسلمين وهذه الخلافة قابلة للغصب.
ولا شك أن طلحة و الزبير دعوه إلى الخلافة بمعنى الإمرة و بسط اليد وهو عليه السلام لم يكن طامعًا و لا راغبًا في التلسط على رقاب الناس بل هدفه من استلام هذه السلطة قد بينّه عليه السلام في أكثر من موضع .
( أما والذي فلق الحبة و برأ النسمة لولا حضور الحاضر و قيام الحجة بوجود الناصر و ما أخذ الله على العلماء أن لا يقارّوا على كظة ظالم و لا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها و لسقيت آخرها بكأس أولها و لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ) الخطبة 3/44.
(اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان و لا التماس شيء من فضول الحطام ولكن لنرد المعالم من دينك و نظهر الإصلاح في بلادك فيأمن المظلوم من عبادك و تقام المعطّلة من حدودك) الخطبة 129/242.