فهرس الكتاب
اذن فان الظروف المحيطة ب الغيبة) من قبل ومن بعد ، لم تكن تنطوي على أي مبرر للخوف والتقية ، بحيث يخفي الامام الحسن العسكري مولد ابنه ويكتمه بالمرة ، ولم يكن من العسير على (محمد بن الحسن العسكري) لو كان موجودا فعلا ، ان يظهر هنا وهناك . وحتى لو كان قد أعلن عن نفسه منذ البداية انه (المهدي المنتظر) لم يكن يصعب عليه اللجوء الى أطراف الدولة العباسية ويختبيء بالجبال والغابات ، وان يتحدى السلطات العباسية الضعيفة جدا ويقيم دولته المعهودة ، ويؤدي مسئولياته في إمامة الشيعة والمسلمين ، ومن المعروف ان الحكام البويهيين (الشيعة المؤمنين به) طالبوا الشيخ المفيد ان يخرج ويحكم بدل الخليفة العباسي ، كما خرج (المهدي الفاطمي) وحكم في شمال أفريقيا ، بعد ان كان مستترا ، فلم يحر المفيد جوابا ، بعد تهافت حكاية التقية والخوف على نفسه من القتل .
محمد منصور ... بسم الله الرحمن الرحيم
الرد على إنكار المبرر التاريخي:
الكاتب يمسح بيد بيضاء على الدولة العباسية
دعواه أن الدولة العباسية ضعيفة آنذاك، فإن كان مراده من الضعف بالقياس إلى أول نشوئها فهذا لا يعني ضعفها عن مقومات الدولة والسطوة الكاسرة لمخالفيها، ومن ثمّ بقيت إلى قرون بعد ذلك أما أن مركز القرار في الدولة العباسية هل هو الخليفة أو المولى أو الأتراك أو آخرين فهذا لا يؤثر في كون مجموع الدولة العباسية ذات السطوة المتغلبة على رؤوس المسلمين كاسرة قابعة على النفوس قاهرة لحريات الآخرين، وهل سجن الإمام الهادي والإمام العسكري، برغبة منهما ومن الطائفة الشيعية الإثنا عشرية، أم بقهر من السلطة،وسرد التفاصيل أحداث الدولة بالتفاف على هذه الجهة الأصيلة في البحث وهو تصوير الجو الخانق المرهب للطائفة الإمامية.
وكون الخليفة العباسي يبلغ ثلاثين عامًا أم أقل لا يغير من سطوة مجموع جهاز الدولة العباسية، ودموية الخلافات بين العباسيين لم يقض على دولتهم التي بقيت إلى قرون.