فهرس الكتاب
وقد خلط الكاتب بين القرن الثالث ووضع الدولة العباسية فيه الذي قارن ولادة الإمام الثاني عشر وبين القرن الرابع والخامس.
كما خلط بين قوة الدولة العباسية في عاصمتها سامراء حيث كان الإمام العسكري سجينًا تحت الإقامة الجبرية وبين أطراف الدولة العباسية.
وإذا كانت الدولة العباسية صورة بلا واقع لا حل لها ولا عقد فكيف بقيت إلى قرون وهي لا تمتلك أدنى مقومات الدولة؟
وأما ثورات العلويين التي ذكرها في بلاد فارس البعيدة عن المركز فمضافًا إلى أن بعضها لم يكتب لها النجاح، فهي بمجموعها لم تقوّض ولم تطيح بعرش الدولة العباسية، وغاية ما صنعت اقتطعت أطراف بعيدة عن المركز للعاصمة.
والأغرب من كل ذلك أن الكاتب يقول أن بعض خلفاء الدولة العباسية كانت سياسته ليّنة مع الشيعة، فيا للعجب فقد مسح بيد بيضاء على ظلم بني العباس، وأقرّ مشروعية سياساتهم، ولا غرو فإن الاستنتاج الذي يريده يوصله إلى الركون إلى الظالمين ونفي سطوتهم الغاشمة وإرهابهم الدموي، ثم بذل الأموال لآل أبي طالب قد قام بها معاوية مع عدة من وجوه آل أبي طالب فاللازم على ذلك تسمية معاوية أنه ذو السياسة الليّنة مع البيت العلوي على منطق الكاتب، وأما أمر المعتضد بلعن معاوية بن أبي سفيان فلعداوة البيت العباسي مع الأموي وأيّ دلالة فيه على الرأفة بالبيت العلوي!!!
ثم أنه يبين أن سيطرة البويهيين في نهاية الغيبة الصغرى (300 هـ) دالة على ذهاب الإرهاب القابع على الشيعة الإمامية، والسؤال فما الذي أزال البويهيين مع بقاء الدولة العباسية على حالها، هذا مع غض النظر عن العرض التفصيلي لموقع البويهيين في الدولة وكيف يتوهم أن أزمة الأمور كلها كانت بيدهم، فلماذا لم ينتزعوا السلطة من العباسيين بالمرة، لو كانوا بهذه القوة التي يريد الكاتب أن يصوّرها تحت ظل القلم الشاعري لا ظل شمس الحقيقة والواقع.