فهرس الكتاب

الصفحة 4551 من 5447

واخذ الامام الرضا يناقش (الواقفية ) في معنى الامام وفائدة قولهم بالإمامة إذا كانوا يعلقون التزامهم بإمام غائب لا وجود له في الحياة ، وينبههم الى ضرورة التفاعل مع الامام الحي الظاهر ، وينقل عن آبائه قولهم:· ان الحجة لا تقوم لله على خلقه الا بامام حي يُعرف . ومن مات بغير امام مات ميتة جاهلية.. امام حي يعرفه. وقد قال رسول الله (ص) : من مات وليس له امام يسمع له ويطيع مات ميتة جاهلية . ومن مات وليس عليه امام حي ظاهر مات ميتة جاهلية .. امام حي . 3

مما يكشف عن رفض الامام الرضا (ع) لنظرية الغيبة في أيام الامام ، وذلك لسقوط الحجة عن الناس في حالة الغيبة ، وضرورة حضور الامام بينهم ومعرفتهم له ، والاستماع اليه وطاعته ، والتفاعل معه ، إذا كان يجب على الله ان يبعث اماما من قبله.

إذن فان الغيبة تشكل تناقضا صارخا مع (ضرورة وجود الامام ) الذي يفترض ان يتصدى لقيادة المسلمين ، ولا يجوز له ان يغيب عن الساحة . فإذا قلنا مثلا ان الدولة يجب ان تعين ضابطا للمرور في التقاطع الفلاني ، ورأيناه غائبا والمرور مشتبكا ، فان غيابه يشكل تناقضا مع قولنا (لا بد ان تعين الدولة ضابطا ) ولا يفيد وجوده خلف ستار الغيب ، لأن المرور اصبح مشتبكا ومعقدا وفوضويا . وهذا أمر عقلي بديهي وواضح ، لا يمكن التغاضي عنه ، أو تجاهله أو تبريره ببعض الأخبار الضعيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت