فهرس الكتاب
وعاش الخلفاء العباسيون بعد ذلك سلسلة من الصراعات الداخلية الدموية العنيفة على السلطة ، فيما بينهم وبين الموالي والأتراك ، فقد قتل المقتدر عام 320 في الواقعة التي كانت بينه وبين مؤنس الخادم في بغداد ، وبويع للقاهر بالله بعده ، ثم خلع بعد اقل من عامين وسملت عيناه في 5/5/322 وبويع للراضي بالله بعده ، الذي حكم حوالي خمس سنين ومات حتف انفه في 10/3/329 ، ولكن عصره شهد سيطرة الموالي و (بجكم) التركي الذي ضرب الدنانير والدراهم ووضع صورته عليها وهو شاكي السلاح مع كتابة هذه الجملة ( انما العز فاعلم ، للامير المعظم ، سيد الناس بجكم ) . 12
وبويع بعده للخليفة المتقي بالله في 1/3/329 فظل في الخلافة حوالي اربع سنين ، فخلع وسملت عيناه في 3/4/333 ، وذلك بسبب استعانته بالحمدانيين وتفويض الملك اليهم ، مما اغضب الأتراك وزعيمهم توزون الذين سيطروا على بغداد سنة 332 فتآمروا على المتقي وخلعوه أرسلوا الى عبد الله بن علي المستكفي وبايعوه بالخلافة في 3/2/333 ولكنه خلع بعد عام وسملت عيناه ، وذلك على يدي احمد بن بويه الديلمي ، الذي اتهمه بمكاتبة بني حمدان واطلاعهم على أسراره ، وولى المطيع مكانه في 23/ شعبان / 334ه
القسم الثاني: وضع المعارضة
كما شاهدنا في القسم الأول: كان من ابرز خصائص العصر العباسي الثاني: التفسخ والانحلال ، وقد نشأ من ضعف الخلافة وعدم امتلاكها زمام الأمور.. فصار أي واحد من أمراء الأطراف في الدولة الإسلامية الواسعة غير مقيد بالارتباط الوثيق بالعاصمة ، ان شاء كان مواليا ، وان شاء اصبح مستقلا وناجز الآخرين ، فكانت الحروب تدور في الأطراف بين الأمراء والولاة.