فهرس الكتاب
اذن فان الظروف المحيطة ب: (الغيبة) من قبل ومن بعد ، لم تكن تنطوي على أي مبرر للخوف والتقية ، بحيث يخفي الامام الحسن العسكري مولد ابنه ويكتمه بالمرة ، ولم يكن من العسير على (محمد بن الحسن العسكري) لو كان موجودا فعلا ، ان يظهر هنا وهناك . وحتى لو كان قد أعلن عن نفسه منذ البداية انه (المهدي المنتظر) لم يكن يصعب عليه اللجوء الى أطراف الدولة العباسية ويختبيء بالجبال والغابات ، وان يتحدى السلطات العباسية الضعيفة جدا ويقيم دولته المعهودة ، ويؤدي مسئولياته في إمامة الشيعة والمسلمين ، ومن المعروف ان الحكام البويهيين (الشيعة المؤمنين به) طالبوا الشيخ المفيد ان يخرج ويحكم بدل الخليفة العباسي ، كما خرج (المهدي الفاطمي) وحكم في شمال أفريقيا ، بعد ان كان مستترا ، فلم يحر المفيد جوابا ، بعد تهافت حكاية التقية والخوف على نفسه من القتل .
ماذا في علائم الظهور؟
إضافة الى عدم وجود مبرر حقيقي للغيبة ، فان القائلين بها يتحدثون عن محاولات السلطة العباسية للتفتيش عن (الامام المهدي) والقبض عليه ، ومع ذلك فانهم يتحدثون عن اختباء (المهدي) في بيت ابيه في عاصمة الخلافة (سامراء) ولمدة طويلة ، وهو ما يناقض فلسفة الغيبة المفترضة: ( الخوف والتقية) حيث كان ينبغي لو صح وجوده ان ينأى عن قبضة السلطة بالاختباء في نواحي البلاد البعيدة .
وبما ان الغيبة مناقضة لفلسفة الإمامة ، خاصة بتلك الصورة الطويلة ، فقد كان القول بها في البداية يتأرجح بين ستة ايام او ستة شهور او ست سنين ، ثم تطور الى ثلاثين عاما او اربعين عاما او مائة وعشرين عاما ، حسبما تقول روايات كثيرة ينقلها الطوسي في: (الغيبة) ص 76 - 78