فهرس الكتاب

الصفحة 4566 من 5447

ومن الجدير بالذكر ان جميع الروايات الواردة في هذا الشأن هي مرسلة او مروية عن مجاهيل وغلاة ووضاعين ، وهي لا تذكر هوية القائم المهدي بالتحديد ، وانما تشير اليه بصورة عامة ، مما يحتمل وضعها او اختلاقها من قبل الحركات المهدوية السابقة في القرون الهجرية الاولى ، وبالتالي فانها تشكل دليلا على تطور النظرية المهدوية ، وتطبيق اصحاب نظرية (المهدي محمد بن الحسن العسكري) تلك الأحاديث عليه.

دور الغلاة الباطنيين في صنع الفرضية (المهدوية)

بعد تهافت الأدلة العقلية والنقلية والتاريخية التي قدمها أصحاب نظرية ( وجود المهدي محمد بن الحسن العسكري) واتضاح ان ذلك القول لم يكن الا ·فرضية اجتهادية سرية افترضها جماعة من الناس ، يأتي السؤال المحير الكبير: من كان وراء ذلك القول الغريب الافتراضي ؟.. وكيف استطاع اولئك الناس إحداثه ؟ وما هي مصلحتهم من وراء ذلك؟ وما هي أجواؤهم الثقافية والعقلية ؟ و لماذا اختاروا القول بوجود ولد للامام العسكري ، بالخصوص من بين الخيارات العديدة التي كانت تواجه الشيعة الأمامية بعد الحيرة ؟ وكيف نجحوا في تسويق نظريتهم ؟

لا يمكن الإجابة على هذه الأسئلة ومعرفة حلولها بدقة ، الا بالرجوع الى الوراء وقراءة التاريخ الشيعي العام خلال القرون الثلاثة الأولى ، والإطلاع على جذور الحركات المهدوية السابقة وعلاقتها بالفرق الباطنية الغالية التي كانت تحاول إلصاق نفسها بأهل البيت (عليهم السلام) .

العلاقة بين الغلو والمهدوية في التجارب السابقة

كنا قد استعرضنا في الفصل الثاني قصة نشوء حوالي عشرين حركة مهدوية ، وكان معظمها وليد الحركات المغالية ، وقد رأينا ان أول نظرية مهدوية في التاريخ الشيعي كانت تدور حول الامام أمير المؤمنين (ع) وقد اختلقها الغلاة (السبئية) الذين كانوا يغالون في شخصية الامام علي ويرفعونه الى درجة الربوبية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت