فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 5447

والحاكم في ذي الرأسين (90) مبين أحكام البغاة (91) ، وهو الذي

أفتى في الحامل الزانية (92) .

ومن العلوم علم التفسير ، وقد علم الناس حال ابن عبّاس فيه

وكان تلميذ علي ـ عليه السلام ـ . وسئل فقيل له: أين علمك من علم ابن

عمّك ؟

فقال: كبشة مطرفي البحر المحيط (93) .

ومن العلوم علم الطريقة والحقيقة ، وعلم التصوّف ، وقد علمتم

أنّ أرباب هذا الفنّ في جميع بلاد الاسلام إليه ينتهون ، وعنده يقفون ،

وقد صرّح بذلك الشبلي والحنبلي وسرى السقطي وأبو زيد البسطامي

وأبو محفوظ معروف الكرخي وغيرهم ، ويكفيكم دلالة على ذلك

الخرقة التي هي شعارهم وكونهم يسندونها بإسناد معنعن إليه أنّه

واضعها (94) .

ومن العلوم علم النحو والعربية ، وقد علم الناس كافّة أنّه هو الذي

ابتدعه وأنشأه ، وأملى على أبي الاسود الدؤلي جوامع تكاد تلحق

بالمعجزات ، لانّ القوّة البشريّة لا تفي بمثل هذا الاستنباط .

فأين من هو بهذه الصفة من رجل يسألونه ما معنا ( أبّا ) فيقول: لا

أقول في كتاب اللّه برأيي ، ويقضي في ميراث الجدّ بمائة قضية يغاير

بعضها بعضا ، ويقول: إن زغت فقوّموني وإن استقمت فاتّبعوني (95) .

وهل يقيس عاقل مثل هذا إلى من قال: سلونى قبل أن تفقدوني (96) ،

سلوني عن طرق السمأ فواللّه اني لاعلم بها منكم من طرق الارض ؟

وقال: إنّ هاهنا لعلما جما ، وضرب بيده على صدره ، وقال: لو كشف

الغطأ ما ازددت يقينا فقد ظهر أنّه أعلم (97) .

وأمّا الزهد فإنّه سيّد الزهّاد ، وبدل الابدال ، وإليه تُشدّ الرحال ،

وتنقص الاحلاس ، وما شبع من طعام قطّ ، وكان أخشن الناس لبسا

ومأكلًا .

قال عبد اللّه بن أبي رافع: دخلت على علي ـ عليه السلام ـ يوم

عيد فقدم جرابا مختوما فوجد فيه خبزا شعيرا يابسا مرضوضا فتقدّم

فأكل .

فقلت: يا أمير المؤمنين فكيف تختمه وإنّما هو خبز شعير ؟

فقال: خفت هذين الولدين يلتانه بزيت أو سمن (98) . وكان ثوبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت