فهرس الكتاب
والحاكم في ذي الرأسين (90) مبين أحكام البغاة (91) ، وهو الذي
أفتى في الحامل الزانية (92) .
ومن العلوم علم التفسير ، وقد علم الناس حال ابن عبّاس فيه
وكان تلميذ علي ـ عليه السلام ـ . وسئل فقيل له: أين علمك من علم ابن
عمّك ؟
فقال: كبشة مطرفي البحر المحيط (93) .
ومن العلوم علم الطريقة والحقيقة ، وعلم التصوّف ، وقد علمتم
أنّ أرباب هذا الفنّ في جميع بلاد الاسلام إليه ينتهون ، وعنده يقفون ،
وقد صرّح بذلك الشبلي والحنبلي وسرى السقطي وأبو زيد البسطامي
وأبو محفوظ معروف الكرخي وغيرهم ، ويكفيكم دلالة على ذلك
الخرقة التي هي شعارهم وكونهم يسندونها بإسناد معنعن إليه أنّه
واضعها (94) .
ومن العلوم علم النحو والعربية ، وقد علم الناس كافّة أنّه هو الذي
ابتدعه وأنشأه ، وأملى على أبي الاسود الدؤلي جوامع تكاد تلحق
بالمعجزات ، لانّ القوّة البشريّة لا تفي بمثل هذا الاستنباط .
فأين من هو بهذه الصفة من رجل يسألونه ما معنا ( أبّا ) فيقول: لا
أقول في كتاب اللّه برأيي ، ويقضي في ميراث الجدّ بمائة قضية يغاير
بعضها بعضا ، ويقول: إن زغت فقوّموني وإن استقمت فاتّبعوني (95) .
وهل يقيس عاقل مثل هذا إلى من قال: سلونى قبل أن تفقدوني (96) ،
سلوني عن طرق السمأ فواللّه اني لاعلم بها منكم من طرق الارض ؟
وقال: إنّ هاهنا لعلما جما ، وضرب بيده على صدره ، وقال: لو كشف
الغطأ ما ازددت يقينا فقد ظهر أنّه أعلم (97) .
وأمّا الزهد فإنّه سيّد الزهّاد ، وبدل الابدال ، وإليه تُشدّ الرحال ،
وتنقص الاحلاس ، وما شبع من طعام قطّ ، وكان أخشن الناس لبسا
ومأكلًا .
قال عبد اللّه بن أبي رافع: دخلت على علي ـ عليه السلام ـ يوم
عيد فقدم جرابا مختوما فوجد فيه خبزا شعيرا يابسا مرضوضا فتقدّم
فأكل .
فقلت: يا أمير المؤمنين فكيف تختمه وإنّما هو خبز شعير ؟
فقال: خفت هذين الولدين يلتانه بزيت أو سمن (98) . وكان ثوبه