فهرس الكتاب

الصفحة 5024 من 5447

واضح جدا بأنني لم أقل بأن رسول الله (ص) تخلى عن الرسالة لشخص آخر في صلح الحديبيية ، بل قلت أنه رضي بحذف لفظة رسول الله من نص المعاهدة وذلك بعد أن تبين له أن مصلحة الدعوة آنذاك تقتضي ذلك،ونحن نعلم كم عاد هذا الصلح بالنفع العظيم على الدولة الإسلامية الفتية حينها..

دفع مفاسد كبرى بأقل خسارة

إذًا ، التنازل إنما يكون عن أشياء صورية لا عن الثوابت بشرط أن تُستنفذ باقي الوسائل ولا يكون هذا التنازل المؤقت مؤثرا على الخطوط العقيدية العامة..

وهذا سيدنا لوط على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام،اضطر إلى أن يعرض على قومه الفاسقين الفاجرين الزواج ببناته هو بعد أن فشلت كل سبل الإقناع الأخرى للعدول عن المضي في الإفساد في الأرض ، لا لشيء إلا لينتشل الأمة ككل من مستنقعها المهلك ..

وهذا هو دأب القادة الإلهيين؛ يقدمون مصلحة الرسالة وهداية أممهم أمام مصالحهم الشخصية وسعادتهم الذاتية..

وما الإمام الحسن سلام الله عليه (سليل الأنبياء) إلا حلقة في هذه السلسلة النبوية ومجسدا لها ..فهو عندما يصطدم ـ في مسيرته ـ بأمثال معاوية ممن همُّهم كرسي الرئاسة ولو على حساب الدين ومصلحة المسلمين ؛ هنا ، يضطر الإمام عليه السلام بأن يتخلى لمعاوية بما هو يصبو إليه وهو (كرسي) الخلافة ، بعد أن تيقن من عدم جدوى الأساليب الأخرى نظرًا للظروف الوقتية المحيطة به (فيه تفصيل ويستدعي التطويل) ..

الإمامة والخلافة

وأُؤكد هنا أن الإمام سلام الله عليه سلمه (الخلافة) فقط وليس (الإمامة) ؛ وبين الأمرين بون شاسع.. فالإمامة منصب إلهي (تكويني) لا سلطة للإمام في الحصول عليه ولا في التخلي عنه،والإمام إمامٌ تسلم القيادة أو سُلبها؛ حَكَمَ أو حُوكِم..

فسيدنا يوسف عليه السلام نبيٌ في سجنه ونبيٌ بعد اعتلائه العرش؛

وموسى عليه السلام نبيٌ في تشرده في البلدان ومطاردة فرعون له وفي كل الأحوال نبي ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت