فهرس الكتاب

الصفحة 5025 من 5447

ونبينا الكريم صلى الله عليه وآله كان سيد الكائنات ورسولًا من رب العالمين في سنوات القهر وقبل الهجرة وكذلك بعدها وإبان قيادته للدولة الإسلامية..

وهكذا ليس كل الأنبياء والأوصياء عليهم السلام أتاحت لهم الظروف قيادة أممهم ، بل ذلك كان قليلًا إن لم يكن نادرًا . فمعظمهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين تجرعوا من أقوامهم ألوان القهر والاضطهاد والسجن و..و..إلا أن كل ذلك لم يغير من حقيقة كونهم أنبياء .

أما الخلافة فهي منصب تشريعي في الدولة الإسلامية ، وما حرص الأئمة عليهم السلام على التأكيد بأحقيتهم بها (وهي من حقهم عقلًا ونصًا) إلا لكونها أداة تمكنهم من إقامة حكومة الله في الأرض التي لا تقام إلا بهم لأنهم هم عدل القرآن ومعادن العلم ومهابط الوحي ..

وإلا فالخلافة مجردةً عن هذا المعنى ، لا تساوي عندهم شيئًا . بل هي عند أمير المؤمنين سلام الله عليه من توافه الدنيا التي لا تساوي عنده"عفطة العنز"، ولذلك لا ترى في النصوص الإسلامية ذكرا أو تقديسا لمقام الخلافة بما هو منصب مجرد ؛ وفي مقابل ذلك الإمامة و الولاية هي التي تحظى بالتقديس . اللهم إلا عندما يرد النص في اقتران الإمامة بالخلافة في المؤهل لهما"يا علي أنت خليفتي".. فلا يجب أن نضفي صفة التقديس على الخلافة بالإطلاق ، وإلا فخلافة علي عليه السلام وخلافة يزيد ، كلتاهما تسميان (خلافة) ..

إذًا ، فعليٌ إمامٌ طيلة السنوات التي عاشها مع الخلفاء الذين سبقوه ؛ وهو إمامٌ أيضًا بعد أن تسلم الخلافة . وفي كلتا الحالتين كان هدفه واحدًا: نصرة الإسلام وإعلاء كلمة الله في الأرض ولما رأى بأن الإصرار على المطالبة بحقه في الخلافة أصبح لا يخدم هدفه المقدس ، بل ربما يضر به؛ كف عن المطالبة وكان شعاره قولته المشهورة"لأُسالمن ما سلمت أمور المسلمين"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت